الشريعة الاسلامية عن علماء الاقتصاد في القانون الوضعى حيث ان هؤلاء الوضعيين لا يحدهم حد ولا يثينهم اى شئ الا الضمير لا اكثر والامانة العلمية عن وضع التعريفات والاسس العلمية التى تتماشى مع المصلحة العامة ولذلك نجد كثيرا منهم يشذ عن ذلك ويفعل الافاعيل مما يضر بالامم امثال ميلتون فرديمان الاسم الذى لا ينسى في تاريخ الانقلابات والدمار الشامل للامم [1] ، وذلك بخلاف علماء الاسلام الذين مهما فعلوا او جنحوا فان الامر في النهاية يوجد له حد لانه من المفترض ان توضع القواعد والاسس في الاطار العام للشريعة الاسلامية دون الخروج عنه، بل ان اى خروج عن هذا الاطار يعتبر مفضوح ويعاقب فاعلة سواء في الدنيا او في الاخرة وفى هذا اختلاف ثانٍ اى العقوبة الاخروية التى لا توجد في مخلية علماء الاقتصاد الوضعيين وخصوصا الغربيين منهم بل والعرب ممن تأثر بالحضارات الغربية الا من رحم ربى.
فقد عرفها الإمام الغزالي بأنها: ما يوظفه الإمام على الأغنياء بما يراه كافيًا عند خلو بيت المال من المال [2]
وهنا من الواضح ان الامام الغزالى قد اوضح شرطا جليا واضحا لا خلاف فيه الا لذوى النفوس الضعيفة التى تجنح الى جنى الثروات وهو عن خلو بيت المال من المال، وفى ذلك خلافا كبيرا ايضا مع الاقتصاد الوضعى كما سنوضح.
وكذلك عرفها الإمام الجويني بأنها: ما يأخذه الإمام من مياسير البلاد والمثرين (الأغنياء) من طبقات العباد بما يراه سادًا للحاجة [3]
(1) - ميلتون فرديمان: هو اقتصادي أمريكي عرف بأعماله في الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي والتاريخ الاقتصادي والإحصاء. عرف عنه تأييده لاقتصاد السوق وقد أشار إلى تقليل دور الحكومة في الاقتصاد عام 1962، وفاز في جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1976 لانجازاته في تحليل الاستهلاك والتاريخ النقدي ونظريته في شرح سياسات التوازن. أصبح برنامجه التلفزيوني حرية الاختيار (بالإنجليزية: Free to Choose) كتابا تم تأليفه بالمشاركة مع زوجته روز فريدمان وقد انتشر هذا الكتاب كما أنتشرت مقالاته في الصحف والمجلات. توفي في سان فرانسيسكو بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006 إثر فشل قلبي، وهو صاحب نظرية عقيدة الصدمة التى مورست في تشيلى والارجنتين وكان لها اثر بالغ في تدمير البلادان وبسط القوة العسكرية بشكل خطير وترتب على ذلك وفاة اعداد كبيرة وانقلابات عسكرية بل والمحافظة على وضع هذه الانقلابات التى استاعنت به للابقاء عليها ويمكن مراجعة كتاب عقيدة الصدمة للكابتة نعومي كلاين التى اوضحت فيه امورا خطيرة للغاية يجب على كل من يفكر او يكتب في الاقتصاد او يعرف بها ويعلم بها
(2) - أبو حامد محمد الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، تحقيق حمد الكبيسي، مطعة الإرشاد، بغداد، 1931 م، ص 236، المستصفي، 1/ 303.
(3) - الإمام عبد الله بن عبد الله الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، تحقيق عبد المنعم الديب، ط 2، 1401 هـ، ص 275.