ج- من حيث الثبات والاستمرارية: فالزكاة فريضة دائمة وثابتة ما دام في الأرض مسلمون يوحدون الله تعالى لا يبطلها دور جائر ولا عدل حاكم، شأنها شأن الصلاة، وهي لا تخضع لتقنين التعديل أو التبديل أو الإلغاء، ولا تخضع لقاعدة، لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، وإنما تخضع لقاعدة"لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" [1]
أما الضريبة فليس لها صفة الدوام والثبات لا في نوعها ولا مقاديرها، ولكل حكومة أن تضع من الضريبة حسب ما تراه السلطة التشريعية فيها، فهي تجب حسب الحاجة وتزول بزوالها، اقتضت فرضيتها ظروف مستجدة، فهي تكليف زمني تتحدد أحكامها بتعًا لمشيئة الوضع الحكومي
د- من حيث تحديد المقادير في كل منهما: أن الزكاة فريضة إلهية في وجوبها ومقاديرها وأنصبتها وأوعيتها وشروطها وسائر أحكامها فمقادير الزكاة من العشر، والخمس، ونصف العشر، وربع العشر، كلها مقادير من عند الله تعالى وليس لأحد أن يغير أو يبدل بخلاف الضريبة حيث تخضع في تقديرها لمشيئة الوضع الحكومي واجتهاد أولي الأمر، وإن بقاءها وعدمه مرهون بتقدير السلطة لمدى الحاجة إليها.
هـ- من حيث وجوه الإنفاق في كل منهما: فللزكاة مصارف خاصة محددة في كتاب الله تعالى والسنّة النبوية توزعها الدولة بعد جبايتها أو يوزعها المسلم بنفسه إن شاء، قال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) [2]
في حين أن مصارف الضريبة ووجوة إنفاقها غير محددة، وتحكم فرضيتها المشاركة في تحمل الأعباء العامة، وتغطية أوجه الإنفاق العام، أضف إلى ذلك أن زكاة كل إقليم أو بلد مخصصة للإنفاق في نفس الإقليم أو البلد، ولا يجوز إخراجها إذا كان يوجد فيه من هو بحاجة إليها فإذا فضل شيء عن حاجة فقراء البلد ومصالحهم فعندها ينقل إلى بيت المال لينفق على سائر السكان، في حين أن الضريبة تعود فورًا إلى خزينة الدولة لتنفقها الدولة على ما تشاء في المصالح العامة.
(1) - لبركتى، قواعد الفقة، ص 108.
(2) - التوبة الاية (60)