الصفحة 36 من 61

الدولة، فتتمتع باستغلال مرافقها من أمن ودفاع، وتعلم، ونقل، وصحة، وغير ذلك من المصالح، كما تستمد من حماية الدولة وانتمائها لها القدرة على تلبية حاجاتها الخاصة، وتنمية أموالها. ولذا فالكل مكلف بحماية الدولة، ودعم أسس وجودها، ووجوب مشاركتها في تحمل الأعباء العامة، وخاصة في الظروف غير العادية، والالتزام بدفع ما يترتب من ضرائب عارضة، تفرضها الدولة مراعية الظرف الاستثنائي الطارئ في فرضيتها بحيث يتناسب مع حجم هذا الظرف وبقائه.

2 -مبدأ الإخاء الذي نادى به الإسلام"إنما المؤمنون أخوة" [1] ، فإن لهذه الأخوة ثمرات، ومتطلبات، تؤتي أكلها في مجال التضامن الأخوي العلمي، والتكافل الاجتماعي فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى،"والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره"، [2] فهذا الإخاء الروحي في الرعية يجب أن يكون دافعًا للوقوف بجانب الدولة عند حدوث الظرف الاستثنائي غير العادي، فالإخاء علاقة روحية يجب أن تعكس واجب التضامن مع الدولة في محنتها.

هذا هو المجتمع المسلم بنيان مرصوص يشد بعضه بعضًا، وأسرة واحدة يكفل كل أخ فيها أخاه.

نخلص من هذا كله إلى أن للجماعة حقًا أكيدًا في مال الفرد، حقًا لا يسلبه ملكيته المشروعة له، بل يجعل جزءًا معينًا لمصالح الجماعة العامة، كالزكاة وأكثر منه عند اقتضاء الحاجة واستدعاء المصلحة، ومن حق المجتمع ممثلًا في الدولة التي تشرف عليه، وترعى مصالحه أن يكون لها نصيب من مال ذي المال، تنفقه فيما يعود على المجتمع كله بالخير وخاصة عند الملمات والشدائد، والمستجدات التي لم يكن يحسب لها حساب، فلا بد عندها من أن يفرض الحاكم على الرعية ما يمكنه من التغلب على النوائب، وإلا انعكس ذلك سلبيًا على الأمة كلها، وإلا لما كان في دعوة التضامن من معنى.

من قواعد الشريعة يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام بمعنى أن نفع الجماعة مقدم على نفع الفرد، وكذلك درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة،، وتفويت أدنى المصلحتين تحصيلًا لأعلاهما، كل ذلك لا يؤدي إلى إباحة فرض الضرائب فحسب، بل على العكس يحتم فرضها، وأخذها بالقوة، إذا وقعت الدولة في مأزق أو ظرف طارئ يستوجب مالًا كثيرًا لا تتحمل خزينة الدولة القيام به وإن لم يدفع هذا الطارئ، ربما تزول الدولة، أو ينخر الضعف كيانها، ناهيك عن الأخطار العسكرية من قبل أعدائها، فيطمعون بها، لا يعقل أن يمنع فرض الضرائب في حال النوازل بالأمة، وعدم

(1) - الحجرات الآية 10

(2) - رواه أحمد في 1/ 197، 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت