الصفحة 37 من 61

قدرتها على مواجهة ذلك فتفوت مصالح الأمة من أجل المحافظة على الملكية الخاصة. فالقاعدة الشرعية كذلك تقول"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

ان تطور الإنفاقوما هو مطلوب من الدولة من أن تتفوق في شتى جوانب الحياة العلمية والصناعية، والاقتصادية والعسكرية، بما يتلاءم مع تطور حياة أعدائها وبما يحقق لأبنائها مواكبة التطور والعيش الكريم، ومن الطبيعي جدًا أن زيادة عدد السكان يحتاج إلى زيادة في الإنفاق، كل هذا يفتقر إلى مقادير كبيرة من المال، قد يُعجز الدولة إيجاده وتوفيره ولا يكون سبيل إلى ذلك إلا بفرض الضرائب، وعندها تكون هذه الضرائب نوعًا من الجهاد بالمال، والمسلم مأمور بذلك، ليحمي دولته، ويقوي أمته، ويحمي دينه وماله وعرضه.

إن ما يجمع من الضرائب لابد وأن ينفق في المصالح العامة، ومرافق الدولة كالدفاع والأمن، والتعليم والصحة، ونحوه، وهذا لا شك يستفيد منه جموع المسلمين من قريب أو بعيد. وإذا كان الفرد يستفيد من وجود الدولة، ويتمتع بالمرافق العامة في ظل إشرافها وتنظيمها، وحمايتها للأمن الداخلي والخارجي، فلا بد أن يسهم بالمال اللازم عند الحاجة، لتتمكن الدولة من القيام بأعبائها ومسؤوليتها. فكما يغنم الفرد من المجتمع ممثلًا في الدولة ونشاطاتها يجب أن يغرم، ويدفع ما يخصه من ضرائب والتزامات تطبيقًا للقاعدة الشرعية"الغرم بالغنم"

ثانيًا: آراء الفقهاء المحدثين في جواز فرض الضريبة:

تأسيسًا على ما تقدم من نصوص في المسألة، وما قال به الفقهاء القدامى من أئمة المذاهب من جواز توظيف الضرائب على القادرين عند الضرورة فقد ذهب كبار الفقهاء المحدثين إلى جواز الجمع بين الزكاة والضرائب الأخرى، إذا قامت في المجتمع ضرورة تدعو لذلك.

وفي يلي بيان لآراء أشهر الفقهاء:

-يرى الشيخ عبد الحليم محمود - شيخ الجامع الأزهر - رحمه الله -، أن المجتمع مسئول عن لمحتاج فيه، وعليه أن يسد حاجته، وأن يرعى حقه المعلوم في أموال الزكاة، فإن لم يكون في الزكاة وفاء، فرض المجتمع في أموال الأغنياء ما يدفع احتياج الفقراء واستدل على ذلك بآية البر، في (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة، والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت