الصفحة 44 من 61

العادة وبذلك يجوز للإمام أن يوظف على المكلفين نصيبًا من المال عند عدم كفاية الزكاة لسد حاجة فقراء المسلمين أو تحقيق مصالحهم، ما دام أن في المال حقًا سوى الزكاة فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

ورد المخالفون هذا الاستدلال من وجوه فقالوا:

إن ما جاء في النص من إثبات حقوق في المال غير الزكاة مطلوب على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، وإنما هو واجب حال الضرورة فقط.

وقال الضحاك بن مزاحم بأن إيتاء المال كان حقًا واجبًا قبل الزكاة فلما فرضت الزكاة نسخت كل حق كان قبلها.

وإني أرى أن هذه الردود لا تقوى على دحض حجة المجيزين واستنباطهم أن في المال حقًا سوى الزكاة حيث أن آراء المانعين في الرد اختلفت وتعددت، فمنهم من اعتبر أن في المال حقًا على سبيل الندب، ومنهم من قاله على سبيل الوجوب عند الضرورة، ومنهم من اعتبر أن ذلك منسوخ بآية الزكاة، وإن قولهم بأن ذلك مطلوب على وجه الاستحباب يتفق مع رأي المجيزين أخذ المال من المكلف غير الزكاة عند عدم كفاية الزكاة وعند الحاجة إلى مال لتحقيق مصلحة للمسلمين، أو دفع مضرة فهم يقولون بذلك عند الضرورة وهذا لا يخالف ما قاله المانعون عندما أوجبوا ذلك عند الضرورة.

وأما ادعاؤهم النسخ فهذا غير مسلم لأنه لو صح لكان قول الله تعالى في الآية (وآتى الزكاة) ناسخًا لقوله تعالى: (وآتى المال على حبه) فيقرر جزء الآية حكمًا ينسخه الجزء الآخر وهذا غير معقول في حق الله تعالى.

كما أن الآية اشتملت على خبر ووصف لأهل البر والتقوى، والأخبار لا تنسخ لأن نسخها يكون تكذيبًا لقائلها وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا.

وروى أبو عبيد عن أبي عباس أن الآية نزلت في المدينة حين نزلت الفرائض وحددت الحدود وأمروا في العمل، فهي محكمة.

استدلالهم من السنة:

رد المخالفون على المجيزين استدلالهم بحديث فاطمة بنت قيس بأنه حديث ضعيف، قاله الترمذي لأنه من طريق أبي حمزة ميمون الأعور القصاب، وهو ضعيف جدًا عند أهل الحديث. ولا يعول على ما رواه، وقال البيهقي في الحديث لست أحفظ فيه إسنادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت