ورد عليه المجيزون بأن الحديث وإن كان به ضعف إلا أن آية البر المذكورة تقوي عضده وتشد أزره، وهي وحدها حجة بالغة، قال القرطبي معقبًا على الحديث المذكور: والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى: (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرار، اضافة الى كون الحديث ولو به من الضعف يسير لا يرد كلية فهناك من الاحاديث والتى بها ضعف مثل حديث انما الاعمال بالنيات فهو حديث صحيح رغم كونه ورد من مخرج ومن راوى واحد الا انه صحيح وورد في صحيح البخارى ومسلم اي انه في اعلى درجات الصحة لاستكمال الشروط الاخرى لصحة الحديث.
وأما بقية الأحاديث فقد استدلوا بها فهي واردة في الصحاح، ورغم صحتها لكنها لا دلالة فيها على جواز فرض الضريبة مباشرة بل غاية ما تدل عليه أن للمسلم الفقير حقًا في مال الغني المسلم، فإذا لم تكف الزكاة لسد حاجة الفقراء والمحتاجين، فإنه يلزم الأغنياء إعطاء الفقراء من فضول أموالهم.
فإن جاع الفقراء أو عروا فإنما بسبب منع الأغنياء فضول أموالهم، وسيحاسبون على ذلك المنع يوم القيامة، لكنه يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث على جواز فرض الضريبة قياسًا على هذا الحق، فإذا عجز بيت المال عن تحقيق مصالح الناس أو دفع خطر داهم عليهم فإن للحاكم أن يفرض على المكلفين ما يحقق المصلحة الضرورية، أو يدفع الخطر الداهم فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.
وأما ما استدلوا به من أقوال الصحابة والتابعين فإن قول الصحابي حجة إذا لم يوجد من يعارضه، ولما لم نجد معارضًا لقول عمر الذي استشهدوا به على جواز فرض الضريبة، وكذا آراء آخرين من الصحابة يقولون بقول عمر، فإن ذلك يكون بمثابة إجماع ويصلح أن يكون استدلالهم حجة.
وأما استدلالهم من المعقول أن من واجب الفرد المسلم أن يسهم في تحقيق مصالح المجتمع الإسلامي ويحافظ على كيانهم، ويدفع عنه الخطر انطلاقًا من مبادئ إسلامية عامة، كمبدأ التكافل الاجتماعي، والإخاء الإسلامي، الذي قررته الآية الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة. فالقوي في المجتمع الإسلامي يحمل الضعيف، والغني يأخذ بيد الفقير، فإذا قام البعض بدافع إيمانهم سقط الإثم عن الباقين، وإلا فإن لولي الأمر أن يتدخل ويرتب في أموال الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء