ومما كتبه النووي إلى الظاهر بيبرس ينصحه، رسالة أوضح له فيها حكم الشرع، قال: ولا يحل أن يؤخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء من نقد، أو متاع، أو أرض، أو ضياع، أو غير ذلك، وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان - أعز الله أنصاره - متفقون على هذا، وبيت المال بحمد الله معمور، زاده الله عمارة وسعة وخيرًا وبركة.
وخلاصة القول في هذا الشرط: أن لا يكون في بيت المال ما يكفي لسد الحاجات الطارئة، ولا ينتظر أن يكون شيء من ذلك، وأن يرد الحاكم وحاشيته، وأعوانه ما عندهم من أموال فائضة إلى بيت مال المسلمين، فإن لم تكف فعندها يفتى بجواز فرض الضريبة.
ثانيا: يشترط أن يكون فرض الضريبة استثنائيًا:
يجب ان يكون استثنائيا اى كلما دعت إليه المصلحة العامة للدولة وتدبيرًا مؤقتًا حسبما تدعو إليه الضرورة وأن يوظف الإمام على الناس بقدر الحاجة على أن ينتهي هذا الأمر بزوال العلة الداعية وانتهاء الحاجة. إذ أن تصرف الحاكم في فرض الضريبة منوط بالمصلحة فالقاعدة الفقهية تقول:"التصرف على الشرعية منوط بالمصلحة"ولذا فإن نفاذ تصرفات الوالي على الغير تتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن التصرف سواء كانت دينية أو دنيوية، فإن تضمن التصرف منفعة وجب على الغير تنفيذه وإلا فلا، ويترك ذلك التصرف.
ثالثا: ان يكون توزيع الاعباء توزيعا عادلا:
أن توزع أعباء الضريبة على الناس بالعدل، بحيث لا يرهق فريق من الرعية لحساب فريق آخر، ولا يحابي فريق على حساب فريق آخر بغير مسوغ يقتضي ذلك. ولا نعني بالعدل أن يؤخذ من الجميع مقدارًا واحدًا محددًا، فإن المساواة بين المتفاوتين ظلم، فلا يؤخذ بنسبة واحدة من الجميع، بل يجوز لاعتبارات اجتماعية أو اقتصادية أن تختلف النسبة، فيؤخذ من فرد أكثر من غيره نظرًا لحاله.
ولذلك تقتضي قواعد العدالة الضريبية التنويع في أسعار الضرائب، وذلك بتبني نظام النسبة في سعر الضريبة بأن يكون السعر بنسبة ثابتة من الدخل (5%) مثلًا أو أكثر حسب ما تتطلبه المصلحة العامة، ويراه ولي الأمر، بعد دراسة جادة وبصرف النظر عن مقدار الدخل، وبذلك يخضع الدخل الأعلى لسعر أعلى.