الصفحة 25 من 66

الدراسات التي تهتم أساسا بالبحث عن تاريخ إسرائيل القديم، على أساس أنه هو الميدان الذي يعين على فهم تراث التوراة العبرية، وهو في نهاية المطاف، المنبع الأول للحضارة العربية والأوروبية" [1] ."

لقد سقط اليهود فيما يسمى"مركزية التوراة وتقديسها"علما أن التوراة تعرضت لتغييرات وتبديلات كثيرة على نحو ما سيرد بعدئذ. وقد استطاعوا في فترة من الزمن أن يصدروا هذه الرؤى كمسلمات وحقائق في التاريخ البشري عامة، والرؤية التاريخية الغربية خاصة، فيما يتعلق بأحداث التاريخ على أرض فلسطين، فلا يمكن دراسة تاريخ فلسطين دون المرور على الدراسات اليهودية في هذا الشأن. وعلى النقيض يتم تجاهل تام للمدرسة التاريخية الإسلامية العربية وما ذكره مؤرخوها عن تاريخ فلسطين. وهذا يعني إسكات تاريخ فلسطين العربي الإسلامي، وقبول الرواية اليهودية رواية وحيدة في هذا الشأن.

إن الثابت تاريخيا أن فلسطين كانت موطنا للإقامة اليهودية قديما، وأنهم تعرضوا لما يسمى السبي البابلي من قبل الفرس حينما هاجمهم"نبوخذ نصر"ودمر هيكل سليمان، وسبى العائلات اليهودية، وذهبوا إلى بابل، وأقاموا هناك بعد التهجير القسري الأول، وفي بابل استقر عدد كبير من اليهود، وتشكلت المدارس الدينية اليهودية، ولم يكن لديهم الحرص الزائد للعودة إلى فلسطين، كما أنهم لم يكونوا الوحيدين في فلسطين، فقد كانت هناك شعوب أخرى مقيمة على هذه الأرض، واندمج اليهود معهم [2] . أي أن الأمر في رمته لا يعدو كون فلسطين موطنا للإقامة والمعيشة، وأورشليم كانت عاصمة لمملكة داوود وسليمان.

وحين عادوا ثانية إلى فلسطين، وتم تنصيب"شيشبصر"اليهودي ملكا عليهم في العودة الثانية من بابل، وقد نال"شيشبصر"هذا التنصيب لكونه من نسل داوود، وقيل إنه من أخوال داوود، علما أن عدد العائدين منهم كان قليلا، ولكنهم أرادوا بناء الهيكل ثانية طمعا في المزيد من المكانة الدينية والسياسية؛ وهذا ما تفسره الصراعات التي نشبت بين اليهود المقيمين في

(1) المرجع السابق، ص 41.

(2) انظر المزيد: المشكلة اليهودية: هل تحلها إسرائيل؟ الجزء الثاني: يهودي الشتات، محمود نعناعة، نشر المؤلف، القاهرة، 1395 هـ، 1975 م، ص 24، 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت