أوروشليم، وبين القادمين من بابل [1] . وقد تم بناء الهيكل الثاني، ثم تعرضوا إلى هجوم من قبل الرومان، وظهرت صراعات كثيرة بين اليهود أنفسهم، ويبدو من سياق الأحداث التاريخي أن اليهود لا يتعاملون مع أورشليم وهيكلهم المزعوم وفقا لمنطلق ديني، بل كانوا يستهينون كثيرا بحرمة الهيكل بوصفه"بيت الصلاة"وتحويله إلى سوق تجارة في زمن السلم، وميدان قتال في زمن الحرب، وتؤكد الحقائق التاريخية في التدمير الثاني للهيكل أن أول حريق أتى على جزء من الأبنية بين جدران الهيكل الداخلي كان من عمل المقاتلين اليهود أنفسهم، ضمن صراعاتهم [2] . وظهرت خسة اليهود أثناء حربهم مع الرومان في تفرقهم وتشتت قلوبهم، حتى أن حملة الخناجر اليهود كانوا يُستأجرون من قبل الرومان لقتال اليهود أنفسهم، والذين تزعموا القتال مع الرومان كانوا قطاع طرق يهود بزعامة رجل يسمى"شمعون بارجيورا"، وقد ذهب إلى روما للمشاركة في مهرجان النصر مع الامبراطور فسبسيان وابنه القائد تيطس، ثم قتل عند جدار الكابيتول في روما [3] . وبعد هذا الخراب الثاني تشتت اليهود في الأرض فيما يعرف بيهود الشتات في مختلف أنحاء الأرض.
بعد هذا العرض تصبح أورشليم مجرد إرث من تاريخ بني إسرائيل القديم، والهيكل يمثل جزءا من هذا الإرث، فهو إرث تاريخي، وليس حقيقة دينية مقدسة، وكون اليهود عاشوا على أرض فلسطين ردحا من الزمن، فهذا لا يعني امتلاكهم هذا الإرث ماديا، بمعنى العودة واحتلال الأرض، فقد مر على فلسطين عشرات الأقوام والشعوب، واليهود شأنهم شأن هؤلاء.
كما أن الوجود العربي في المدينة المقدسة كان راسخا منذ القدم (الكنعانيون، واليبوسيون الكنعانيون) كما عرفت فلسطين التجار العرب القادمين إليها من أقصى الجنوب. وتشير النصوص العربية والبابلية والآشورية إلى لفظة"عرب"كمدلول جغرافي لإقليم محدد في منطقة فلسطين، وذكرت مصادر يهودية عديدة أن كلمة"عرب"في النصوص العبرية تشير إلى أجزاء
(1) المشكلة اليهودية: هل تحلها إسرائيل؟ ص 26، 27.
(2) راجع: المرجع السابق، ص 254، 254.
(3) انظر: المرجع السابق، ص 255.