الصفحة 27 من 66

من فلسطين وخاصة الجزء الجنوبي منها، الذي يطلق عليه"يهودا"وكان آهلا ومسكونا بالعرب منذ القدم [1] .

فهناك زعم يروجه باحثو اليهود المعاصرون أن فلسطين عامة والقدس خاصة لم تعرف العرب إلا مع دخول عمر بن الخطاب للقدس، ولكن ترد على ذلك الدراسات التاريخية الآشورية حيث تشير إلى وجود ملك عربي كان متحالفا مع الآراميين الذين حكموا فلسطين، وكان الملك يدعى"جندبو"أي"جندب"وفي فترة السبي الآشوري كان من تبعاته تسلم الملك الآشوري الجزية المقررة من فرعون مصر ومن ملكة عربية تدعى"شمس"؛ ويضاف إلى ذلك ما جاء في التلمود والمشنا (من كتب اليهود) من روايات تذكر أن الوجود العربي لم ينقطع من فلسطين في أي من حقب التاريخ [2] .

إن تقديس الفكر الإسرائيلي للهيكل المزعوم في أدبياتهم المعاصرة يعود في المقام الأول إلى كون الملك سليمان رمزا للدولة الإسرائيلية القديمة، وربما يُعلَّلُ هذا إلى أن هذا الهيكل كان معبدا لبني إسرائيل فقط، في حين بنى سليمان معابد أخرى عديدة [3] .

ومن المنظور الديني فإن المسجد الأقصى يقع على جبل"موريا"وهذا الاسم ورد في سفر التكوين، في قصة الذبيح إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، حيث ذكر الرب هذا الموضع كي يكون موطن ذبح إسماعيل على يد والده إبراهيم، وإن كان اليهود مختلفون في موطن الذبح، فيهود السامرة يرون أن الحادثة كانت على جبل"جرزيم"بالقرب من نابلس، حيث أقيم أقدم هيكل للإسرائيليين، وقد أبطله داوود بعد أن نقل عاصمته إلى القدس عندما سيطر عليها، أما سائر الطوائف اليهودية، فتزعم أن هذه الحادثة كانت على جبل موريا وعلى الصخرة المشرفة (موضع الأقصى) تحديدا [4] . هذا بغض النظر عن الرؤية الإسلامية القرآنية عن حقيقة الذبح، وموطنه في مكة المكرمة. ولكن هذا الزعم يظل زعما لا أساس له من الوجهة التاريخية،

(1) فلسطين العربية، فؤاد حسنين، دون ناشر، القاهرة، 1973 م، ص 62.

(2) انظر: القدس عربية إسلامية، م س، ص 49، 50.

(3) القدس مدينة واحدة ثلاث عقائد، م س، ص 97.

(4) أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي، م س، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت