الصفحة 45 من 66

التحالف مع الصهاينة [1] فلم يكف حاخامات اليهود المقيمين في بلدان الدولة العثمانية على الدعوة إلى هجرة اليهود إلى فلسطين واستيطانها، وكانت توجد في القسطنطينية جمعية تدعي:"جمعية موظفي فلسطين في القسطنطينية"التي مولت عمليات الهجرة وشجعت عليها، وانتشر مبعوثو هذه الجمعية في الدولة العثمانية من أجل هذا الهدف، وكان كثيرا من اليهود المهاجرين إلى فلسطين من يهود تركيا واليونان وذلك خلال القرن الثامن عشر [2] . أيضا كانت هناك خطة منظمة قام بوضعها شخص يهودي يدعى"مونتفيري"في القرن التاسع عشر تضمنت تنظيم رحلات جماعية إلى فلسطين لإقامة أحياء يهودية عام 1827 هـ، وبناء 27 سمتعمرة يهودية بدءا من العام 1843 م، وقام بأجراء أول إحصاء لليهود في القدس عام 1839 م [3] .

وهذا يعني أن فلسطين كوطن قومي كان في نفسية اليهود قبل حركة هرتزل، لدوافع دينية واستيطانية، وجاءت الصهيونية لتؤكد على هذا المنحى من خلال"هرتزل".

وشهدت فلسطين نشاطا ضخما للاستيطان والهجرة خلال القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين، وتوالى إنشاء المدارس والمستشفيات في أوساط المستوطنين. في نفس الوقت الذي كانت الحركة اليهودية في تركيا تتأسس وتقوى بعد نجاح ثورة تركيا الفتاة، وفضّل اليهود البقاء في القسطنطينية من أجل دعم اليهود في فلسطين، وعملوا على تأسيس الصحف المؤيدة لهم، وظهرت دعوة في أوساطهم لمزيد من الاندماج في المجتمع التركي، حتى يقوى نفوذهم [4] ، مما يدل على التحالف الوثيق بين يهود تركيا وصهيوني فلسطين.

ودليل آخر على هذا التحالف: أن أعضاء جمعية الاتحاد والترقي التركية، وحركة"تركيا الفتاة"كانوا من أصول يهودية رغم اعتناقهم الإسلام ظاهريا، وهؤلاء كان لهم الأثر الأكبر في خلع

(1) انظر: المرجع السابق، ص 310.

(2) اليهود في البلدان الإسلامية، (1850 - 1950 م) ، صموئيل أتينجر، ترجمة: د. جمال أحمد الرفاعي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1995 م، ص 263.

(3) حاضر العالم الإسلامي، الآلام والآمال، د. توفيق الواعي، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ط 1، 1421 هـ، 2000 م، ص 123، 124.

(4) انظر: موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية، ص 268، 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت