الصفحة 8 من 66

سبحانه وتعالى اصطفاها دون سائر الأرض لتكون مسرى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) . ويروي الأحداث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فيقول:"أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل الأنبياء قبله، تضع حافرها في موضع منتهى طرفها، فحُمِل عليها. ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض. حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء، قد جُمِعوا له، فصلّى بهم. ثم أُتِي بثلاثة آنية من لبن وخمر وماء، فذكر أنه شرب إناء اللبن، فقال له جبريل: هُديتَ وهُدِيَتْ أمتك وحرمت عليكم الخمر. [وفي الخبر أيضا] أنه (صلى الله عليه وسلم) لما جاء بيت المقدس ربطه (البراق) بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ثم دخل بيت المقدس فصلى في قبلته تحية المسجد" [1] وتكمل أم هانئ الخبر:"ما أسرى رسول الله إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما صلى الصبح وصلينا معه، قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت صلاة الغداة كما ترين [2] [وتكمل] ثم قام ليخرج فأخذت بردائه فقلت يا نبي الله لا تحدث بهذا الحديث الناس فيكذبوك ويؤذوك، فقال: والله لأحدثنهموه. فأخبرهم فكذبوه" [3]

في الخبر السابق عدة أمور:

-تكريم الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم) بحادثة الإسراء والمعراج.

-إن سياق الخبر يدل على أن الحادثة كانت بالروح والجسد، ولو كانت بالروح فقط أو هي رؤيا لظهر ذلك في لفظ الرواية.

-إن تعظيم المسجد الأقصى عائد إلى صلاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيه مع ثلة من الأنبياء والمرسلين، وقد ربط البراق بحلقة في بيت المقدس وهذه إشارات مادية حية على هذا

(1) السيرة النبوية لابن كثير، مج 2، ص 94، 95، 96، 99. وانظر أيضا: السيرة النبوية، ابن هشام، مؤسسة علوم القرآن، بيروت دمشق، تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الإبياري، عبد الحفيظ شلبي، د ط، د ت، القسم الأول، ص 396 - 398.

(2) تفسير الطبري، مج 8، ص 3.

(3) السيرة النبوية لابن كثير، مج 2، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت