الصفحة 7 من 66

ويعلق على ذلك الشهيد سيد قطب حيث يقول:"أمام القدرة الإلهية تتساوى جميع الأعمال التي تبدو في نظر الإنسان وبالقياس إلى قدرته وإلى تصوره، متفاوتة السهولة والصعوبة، حسب ما اعتاده وما رآه، والمعتاد المرئي في عالم البشر ليس هو الحكم في تقدير الأمور بالقياس إلى قدرة الله. أما طبيعة النبوة فهي اتصال بالملأ الأعلى على غير قياس أو عادة لبقية البشر، وهذه التجلية لمكان بعيد أو عالم بعيد، والوصول إليه بوسيلة معلومة أو مجهولة؛ ليست أغرب من الاتصال بالملأ الأعلى والتلقي عنه" [1] .

يرسي تعليق سيد قطب حقيقة راسخة؛ ليس هناك معجز على الله سبحانه، فإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتصل بالإله العلي القدير في أي وقت وأي مكان، فمن السهل إتمام هذه المعجزة، لتكون - مع غيرها من المعجزات - علامة على تفرّد النبي (صلى الله عليه وسلم) على سائر الأنبياء، وتتويجا للإسلام خاتم الديانات والرسالات. فالحادثة تحمل في ثناياها عشرات الدلالات التي تؤكد عظم مكانة الرسول محمد، وعظم رسالته السامية، الرسالة الخاتمة الشاملة. ويجدر بنا تقديم إطلالة موجزة على أحداث الإسراء، من أجل الوقوف على التشريف العظيم الذي ناله المسجد الأقصى في هذه الحادثة.

إن هناك اختلافا في موعد حادثة الإسراء: فيذكر ابن عساكر أنها كانت في أوائل البعثة، أما ابن إسحاق فيقول إنها بعد البعثة بحوالي عشر سنين، وذكر الزهري أنه كانت قبل خروجه (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة بسنة، وعن إسماعيل السدي أنها كانت قبل مهاجره بستة عشر شهرا أي في شهر ذي القعدة، ويذكر ابن عباس أنها كانت في شهر ربيع الأول، وقيل إنها في شهر رجب ليلة السابع والعشرين [2] والثابت أنها كانت في عام وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بثلاث وقيل بأربع [3] .

وعندما نستعرض ما حدث للرسول (صلى الله عليه وسلم) على أرض الإسراء نرى مواقف دالة على الإعجاز الرباني الذي يدل على عظم هذه البقعة في أرض الشام، وكيف أن الله

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، ط 5، 1386 هـ، 1967 م، ج 5، ص 302.

(2) السيرة النبوية، ابن كثير، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، د ط، 1403 هـ، 1983 م، مج 2، ص 93.

(3) راجع: تفسير القرطبي، مج 5، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت