فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

عمومًا من نقص وانعدام مناهج وتقنيات التنشئة التربوية والرعاية الاجتماعية والتثقيف الإسلامي [1] ، وحتى مع المحاولة فإن هناك ثمة تفاوت في المستوى الثقافي والفكري بين جيل الآباء والأبناء، فالآباء الذين هم في الغالب أميون قد تربوا ونشأوا في بيئة اجتماعية وثقافية معينة ويمثلون نموذجًا معينًا للتفكير، وليسوا مهيئين نفسيًا وعقليًا واجتماعيًا للاندماج في الوسط الجديد فإن الأبناء على غير هذا الحال، إذ هم قد ولدوا في هذه البلدان، وتشبعوا في نشأتهم بعاداتها وقيمها وأصبحوا منسجمين فيها أكثر من انسجامهم في ثقافة الآباء التي غالبًا لا يستوعبونها ولا يؤمنون بصلاحيتها وجدواها [2] في بيئاتهم الواقعية.

-التعاطي مع أحداث مجتمع الأغلبية:

تمثل الأحداث الإجتماعية المختلفة في الدول غير الإسلامية كالأعياد والمناسبات مقياسًا لإثبات حسن نوايا الأقليات الإسلامية، وضرورة لرفع الصورة التي يروجها الإعلام العالمي عن المسلمين برجعية المسلمين وعدم قابليتهم للتعاطي مع هذه الأحداث، والمسلمون كمواطنين في هذه من الطبيعي أن يكونوا حريصين على الاندماج الإيجابي في المجتمعات الغير إسلامية باعتبارها مجتمعاتهم، دون التخلي عن هويتهم والذوبان لأن ذلك في نظرهم هو انتحال لشخصية الآخر وهو ما لا تقبله العقول السليمة، ولكن هناك تحديًا كبيرًا يتمثل في مدى مشروعية ذلك وقبوله في الدين الإسلامي، وبينما الأمر كذلك فإن بعض الفقهاء المعاصرين [3] أجازوا التعاطي مع هذه الأحداث وعدم المانعة من أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بهذه المناسبة، مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام، وبالكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات بحيث لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما بكلمات المجاملة تعارفها الناس، وكذلك عدم الممانعة من قبول الهدايا منهم، ومكافأتهم عليها، وإحتجوا بقوله تعالى"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُو ا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الممتحنة: 8 - 9] ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدايا غير المسلمين مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره، بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير.

-الوضع الإجتماعي للأقليات المسلمة في الدول المتقدمة:

الدول المتقدمة بحاجة دائمة للقوى البشرية من أبناء الأقليات الوطنية ومن الوافدين من أبناء الجاليات

(1) - د. طاهر مهدي البليلي: تحديات تواجه الأسرة المسلمة في الغرب: ص 2:3

(2) - المرجع السابق: ص 5

(3) - الشيخ العلامة/ عبد الله بن بيه: صناعة الفتوى وفقه الأقليات: ص 108:110، النوازل الإجتماعية خارج ديار الإسلام: د. محمد بن يحي بن حسن النجيمي: ص 40، وهي فتوي للشيخ القرضاوي أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت