الصفحة 21 من 57

أ- السبب، وهو: كل وصف ظاهر منضبط، دلَّ الدليل على كونه معرِّفًا لحكم شرعي [1] ، مثاله: جعل السرقة سببًا في وجوب إقامة الحد.

ب- الشرط، وهو: ما يَلزم من عدَمِه العدمُ، ولا يَلزم من وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لِذاته [2] ، مثاله: أن يَبلغ المسروقُ نصابًا حتى يجب الحد، وقد يَبلغ المسروق نصابًا ولا يجبُ إقامة الحد على السارق؛ لأنه والدُ المسروق منه [3] .

ج- المانع، وهو ما يلزم من وجوده العدمُ، ولا يَلزم من عدمه وجودٌ ولا عدم لذاته؛ مثاله: المرتد القاتل لولده؛ فإنه يُقتل بالرِّدة وإن لم يُقتل قصاصًا؛ لأن المانع إنما منَع أحد السببين فقط - وهو القصاص - وقد حصَل القتل بسبب آخر هنا، وهو الرِّدة [4] .

ومن هذا يتضح أن الحكم التكليفي: خطاب يتضمن طلب الفعل أو طلب الترك أو التخيير بينهما، فهو مقصودٌ بذاتِه أصالةً ليقوم المكلَّف به، بينما الحكم الوضعي: خطابٌ يتضمَّن الإخبار والإعلام، جعَله الشارع أمارةً على حكمه وربط فيه بين أمرين بحيث يكون أحدهما سببًا للآخَر أو شرطًا له أو مانعًا منه، فكان الغرض منه: أن تترتَّب عليه الأحكام التكليفية [5] .

20 -ومقارنة القاعدة الشرعية والقاعدة القانونية تستلزم استبعاد أحكام العبادات - التي تَشغل جانبًا أساسيًّا من المؤلفات الفقهية - لتقتصر على فقه المعاملات المتضمِّنِ للقواعد والمبادئ والأحكام التي تنظِّم علاقات الأفراد في المجتمع وعلاقات المجتمع بغيره من المجتمعات، وهذا الجزء من الفقه يعتبر نظامًا قانونيًّا كاملًا يشتمل على القواعد التي تتكوَّن منها كل فروع القانون المعاصر، مثل القانون الدستوري، والقانون الإداري، والقانون الجنائي، والقانون المالي، والقانون المدني، والقانون التجاري والبحري، وقانون العمل، وقانون المرافعات المدنية وقانون الإثبات، وقانون الإجراءات الجزائية، والقانون الدولي بشقَّيه: العام والخاص [6] .

(1) الآمدي، المرجع المتقدم، ج 1 ص 181.

(2) القرافي، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول بتحقيق: طه عبدالرؤوف سعد، القاهرة: 1393 هـ 1973، ص 82.

(3) نفس المرجع السابق، ص 82.

(4) سعيد على محمد الحميري، الحكم الوضعي عند الأصوليين، مكة المكرمة: 1405 هـ 1984 ص 266.

(5) نفس المرجع السابق، ص 62.

(6) عبدالوهاب خلاف، علم أصول الفقه، الكويت: 1408 هـ 1988، ص 38/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت