الصفحة 39 من 57

الأزهر" [1] ، حتى تم إنشاء"دار العلم"أو"دار الحكمة"لتقوم بوظيفة من أكبر وظائف الدولة، هي وظيفة إعداد الدعاة والقضاة وتدريبهم، على ألا يُسمح لهم بدخول الدار حتى يتمُّوا دراستهم في الجامع الأزهر [2] ."

وقد اختلف المؤرِّخون حول مصير مذاهب أهل السنة في ظل الخلافة الفاطميَّة [3] ؛ فبينا يَروي المقريزي أن القائد جوهرًا عمل على نشر مذهب الشيعة بجد، حتى عمل به في القضاء والفُتيا وأنكر ما خالفه، ولم يبقَ مذهبٌ سواه، حتى إن تعلم أيِّ مذهب أو اقتناء كتاب من كتبه كان جريمةً يُعاقب عليها، يقول القلقشَندي في"صُبح الأعشى": إن الفاطميين كانوا يتألفون أهل السنة والجماعة ويمكِّنونهم من إظهار شعائرهم على اختلاف مذاهبهم، وقد أقاموا قُضاة من المالكية والشافعية، ولم تكن كراهتهم لمذهب أبي حنيفة إلا لأنه مذهبُ العباسيين، على ما يَظهر.

والذي يهمنا في هذا الأمر، أنه: لما تولَّى يعقوب بن كِلِّس الوزارة، سنة 368 هـ/ 979 م [4] ، ألف كتابًا في الفقه على مذهب الفواطم، يتضمَّن ما سمعه من المعز لدين الله ومن ابنه العزيز بالله، مرتَّبًا على أبواب الفقه، ويشتمل على فقه الطائفة الإسماعيلية [5] . وكان هذا الكتاب بمثابة الفقه والقانون، يطبِّقه القُضاة ويشرحونه للناس، وإذا أشكَل على القاضي شيء رجَع فيه إلى الخليفة نفسه.

37 -الأحكام السلطانية للماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي (المتوفى سنة 450 هـ) تصدَّر للتدريس في بغداد والبصرة، وألف كتبًا قيِّمة في التفسير والحديث والفقه والأدب والنحو والفلسفة والسياسة وعلوم الاجتماع والأخلاق، وقد ولي القضاء ببلدان كثيرة، وفي سنة 429 هـ - في عهد الخليفة العباسي (القائم) ، والسلطان (جلال الدولة) - أسند إليه أكبر منصب قضائي في الدولة، ولقِّب بـ (أقضى القضاة) [6] ، كلَّفه الخليفة (القائم) بوضع كتاب شامل موجز في تدبير سياسة الدولة، فدوَّن"الأحكام السلطانية"؛ لبيان الأحكام الشرعية في مسائل: الإمامة، والوزارة، وإمارة البلاد، وإمارة الجهاد، وولاية القضاء والمظالم، وإمامة الصلوات والولاية على الحج والصدقات،

(1) محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، الطبعة الثامنة: 1387 هـ 1967، ص 293.

(2) عبداللطيف حمزة، المرجع السابق، تلخيصا لما في كتاب: الفلك الدوار في سماء الأئمة الأطهار، طبعة حلب، ص 163.

(3) محمود عرنوس، المرجع السابق، ص 57/ 58.

(4) دائرة المعارف الإسلامية، جـ 1 ص 270.

(5) عبداللطيف حمزة، المرجع السابق، ص 75 نقلًا عن خطط المقريزي.

(6) ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة: 1351 هـ جـ 3 ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت