الصفحة 40 من 57

وقسم الفَيء والغنيمة، ووضع الجزية والخراج، وإحياء الموَات واستخراج المياه، والحِمَى والإرفاق، وأحكام الإقطاع، ووضع الديوان، وأحكام الجرائم، والحِسْبة [1] .

وقد حَظِي هذا الكتاب باهتمام العلماء والباحثين في الشرق والغرب، وتُرجم إلى عدة لغات أوربية، ورأى بعضهم أن كتاب الأحكام السلطانية بالنسبة للنظم السياسية الإسلامية مماثلٌ لكتاب السياسة لأرسطو بالنسبة لدول المدن"City States"في بلاد الإغريق [2] .

يقول الماوردي في مقدمة الأحكام السلطانية:"ولما كانت الأحكام السلطانية بولاة الأمور أحقَّ، وكان امتزاجها بجميع الأحكام يقطعهم عن تصفُّحها مع تشاغلهم بالسياسة والتدبير، أفردتُ لها كتابًا امتثَلتُ فيه أمرَ مَن لزمتُ طاعته، ليعلم مذاهب العلماء فيما له منها فيَستوفيَه، وما عليه منها فيوفِّيه؛ توخيًا للعدل في تنفيذه وقضائه، وتحريًا للنَّصَفة في أخذه وعطائه" [3] .

38 -تقويم النظر لابن الدهان: منذ أن تولى صلاح الدين الأيوبي الوزارة في مصر بأمر من الخليفة الفاطمي"العاضد"في سنة 564 هـ، وهو يخطط لإسقاط الخلافة الفاطمية وإعادة مصر إلى الخلافة العباسية، فصرَف القاضيَ الإسماعيليَّ"جلال الدين هبة الله بن كامل الصوري"، وولَّى مكانه"صدر الدين عبدالله بن درياس الكردي الشافعي"قضاءَ القُضاة بالقاهرة سنة 566 هـ [4] ، وكان صلاح الدين يقرِّب العلماء والفقهاء، ويحضر مجلس العدل يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع [5] .

وقد عثرتُ على مخطوط يتعلق باختلاف الفقهاء في المكتبة الوطنية بباريس، ألَّفه"أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان"المتوفى سنة 592 هـ عنوانه"تقويم النظر" [6] ، وهو كتاب على هيئة جداول، يذكر المسألة وآراء الفقهاء فيها وأدلتهم، والأصلَ الذي يمكن تخريجُ المسألة عليه، وأغلبُ الظن أن صلاح الدين هو الذي كلفه بتدوين هذا المجموع، ليكون مرجعًا موجزًا وشاملًا للقضاة؛ ولهذا نجد الكتاب يحتوي على أربعة أقسام: ربع العبادات، وربع المعاملات، وربع النكاح، وربع الجنايات.

(1) الماوردي، الأحكام السلطانية، المرجع السابق، ص 4.

(2) بدوي عبداللطيف، صفحات من تراث الإمام الماوردي، ص 2: بحث قدم لندوة أبي الحسن الماوردي بجامعة عين شمس، سنة 1975.

(3) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 3.

(4) محمد الخضري، المرجع السابق، ص 294.

(5) عبداللطيف حمزة، المرجع السابق، ص 151 نقلًا عن كتاب: شفاء القلوب.

(6) أكملنا تحقيق"تقويم النظر"لأبي شجاع ابن الدهان، وهو الآن تحت الطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت