الصفحة 42 من 57

"وبعد إتمام هذا الكتاب العظيم الجامع لقانون الشريعة - متمثلًا بالمذهب الحنفي - وإطلاقه للنَّسخ والتعميم، أصدر الملك مرسومًا إمبراطوريًّا بوضع ما تضمنه من أحكام موضع التنفيذ في جميع أرجاء المملكة، والعمل بها في الدوائر القضائية" [1] .

41 -مجلة الأحكام العدلية [2] : في منتصف القرن التاسعَ عشرَ عين أحمد جودت باشا ناظرًا للعدليَّة في الدولة العثمانية - بناء على اقتراح شيخ الإسلام - وكان جودت باشا - إلى جانب تمسكه بالشريعة الإسلامية - مطَّلعًا على القوانين الغربية، ومقتنعًا بضرورة الإصلاح التشريعي، وهكذا صدرَت عدة قوانين جمعَت بين الشريعة والعُرف المحلِّي والقانون الفرنسي، وكان أهم هذه التقنينات"مجلة الأحكام العدلية"، التي أُنجزَت عام 1293 هـ/ 1876 م، بعد عمل دام أكثر من سبع سنوات، تمَّ خلالها تقنينُ أحكام المعاملات المدنية من الفقه الحنفي، عاريًا من الاختلافات، حاويًا للأقوال الصحيحة، مع اعتبار تبدُّل المسائل المبنيَّةِ على العرف والعادة.

والمجلة: أول تقنين رسميٍّ في الفقه الإسلامي يُصاغ على غِرار القوانين الحديثة؛ من حيث الترتيبُ والترقيمُ وطريقة التعبير الآمر، والاقتصار على قول مختار للعمل به؛ بناء على أنه:"إذا أمَر إمام المسلمين بتخصيص العمل بقول من المسائل المجتهَد فيها تعيَّن ووجبَ العملُ بقوله".

وقد جمعت المجلة بين الموضوعات المتناسبة، وميَّزَت في مسائلها بين الأصول والفروع، وأحسنَت ترتيب الأحكام والشروط، غير أنَّ اكتفاء المجلة بالفقه الحنفي جعَلها قاصرة عن مواجهة مستجدَّات العصر، فلم يمضِ زمنٌ طويل على صدورها حتى دخلَها التعديل والتبديل، وعلى الأخص: بطلان العقود وفسادها، والشروط المفسِدة، التي جرى تعديلها بمقتضى المادة 64 من قانون أصول المحاكمات.

42 -مجلة الالتزامات والعقود التونسية: في ظل الاستعمار الفرنسي لتونس تم تقنين أحكام الالتزامات والعقود سنة 1906 م، عن مشروع وضعه المستشرق الإيطالي"D.SANTILLANA"ضمَّنَه كثيرًا من أحكام المذهب المالكي، وبعضَ الأحكام الفقهية

(1) مصطفى أحمد الزرقا، المقال السابق، ص 23.

(2) سليم رستم باز، شرح المجلة الطبعة الثالثة، ص 9 - 15:"صورة التقرير المقدم لعالي باشا الصدر الأعظم"، صبحي محمصاني، الأوضاع التشريعية في الدول العربية، بيروت: 1957، ص 169، محمد عبدالجواد، تشريعات البلاد العربية، الخرطوم: 1966، ص 28. مصطفى أحمد الزرقا، المقال السابق الإشارة إليه، ص 23 - 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت