فهرس الكتاب
وأجاز الأئمة الثلاثة طلب التفريق بالعيب لكل من الزوجين؛ لأن كلًا منهما يتضرر بهذه العيوب، أما اللجوء إلى الطلاق فيؤدي إلى الإلزام بكل المهر بعد الدخول وبنصفه قبل الدخول، وفي التفريق بسبب العيب يعفى الرجل من نصف المهر قبل الدخول، وبعد الدخول لها المسمى بالاتفاق، لكن يرجع الزوج عند المالكية، والحنابلة، والشافعية بالمهر بعد الدخول على ولي الزوجة كالأب، والأخ؛ لتدليسه بكتمان العيب، ولا سكنى لها، ولا نفقة [1] .
العيوب التي تجيز التفريق:
اتفق أئمة المذاهب الأربعة على التفريق بعيبين، وهما الجب، والعنة، واختلفوا في عيوب أخرى على آراء أربعة:
الأول: رأي أبي حنيفة، وأبي يوسف:
لا فسخ إلا بالعيوب الثلاثة التناسيلة، وهي: (الجب، والعنة، والخصاء) ، إن كانت في الرجل؛ لأنها عيوب غير قابلة للزوال (عيوب مستحكمة) ، فالضرر فيها دائم، ولا يتحقق معها المقصود الأصلي من الزواج وهوالتوالد والتناسل والإعفاف عن المعاصي، فكان لابد من التفريق.
أما العيوب الأخرى من جنون أوجذام أوبرص أورتق أوقرن، فلا فسخ للزواج بسببها إن كان بالزوجة، ولا إن كانت بالزوج، ولا خيار للآخر بها. وهذا هوالصحيح عند الحنفية.
وقال محمد: للزوجة الخيار، أوالفسخ إن كانت هذه العيوب بالزوج، ولا خيار للزوج إن كانت بالزوجة، وبه يتفق الحنفية على أنه لا خيار للزوج في فسخ الزواج بسبب عيوب الزوجة مطلقا، واختلفوا في الخيار بعيوب الزوج.
والعيوب عند الشافعية سبعة، وهي:
الجب، والعنة، والجنون، والجذام، والبرص، والرتَق، والقَرَن، ويمكن أن يكون في كل من الزوجين خمسة، الأولان في الرجل والأخيران في المرأة، والثلاثة الوسطى مشتركة بينهما، ولا فسخ بالبخر، والصنان، والاستحاضة، والقروح السيالة، والعمى، والزمانة، والبله، والخصاء، والإفضاء، ولا بكونه يتغوط عند الجماع؛ لأن هذه الأمور لا تفوت مقصود النكاح.
والعيوب عند المالكية ثلاثة عشر عيبًا:
(1) مجلة البحوث الإسلامية، التفريق للعيب، ج 57 / ص 220، الموسوعة الفقهية الكويتية ج 9 / ص 491، الشرح الصغير ج 2 / ص 467 ـ 468، جواهر الإكليل ج 1 / ص 299، أسهل المدارك ج 2 / ص 94 ـ 95، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 2 / ص 278 ـ 279، نهاية المحتاج ج 6 / ص 303 ـ 306، المهذب ج 2 / ص 49، قليوبي وعميرة ج 3 / ص 261، المغني ج 6 / ص 651 - 654، كشاف القناع ج 5 / ص 109 ـ 112.