فهرس الكتاب
سليمان بن يسار:"أن ابن سندر تزوج امرأة وهوخصي، فقال له عمر: أعلمتها؟، قال: لا، قال: أعلمها، ثم خيرها»."
والذي أميل له: رأي الحنابلة؛ لعدم تحديد العيوب، ولأنهم قصروا جواز الفسخ على العيب الذي لا تتم معه مقاصد الزواج على وجه الكمال، وهذا هوالمتفق مع مقتضى عقد الزواج، وقواعد الشريعة السامية.
قيود الفرقة بالعيب:
اتفق الفقهاء على أن الفرقة بالعيب تحتاج إلى حكم القاضي وادعاء صاحب المصلحة؛ لأن التفريق بالعيب أمر مجتهد فيه ومختلف فيه بين الفقهاء، فيحتاج إلى قضاء القاضي لرفع الخلاف، ولأن الزوجينيختلفان في ادعاء وجود العيب وعدم وجوده، وفي أنه يجوز التفريق به أولا يجوز، وقضاء الحاكم يقطع دابر الخلاف، والقول قول منكر العلم بالعيب، مع يمينه، في عدم علمه بالعيب؛ لأنه الأصل.
وإذا تبين أن الزوج مجبوب، فرق القاضي بين الزوجين في الحال ولم يؤجله؛ لعدم الفائدة في التأجيل.
أما العنِّين، والخصي، فيؤجله الحاكم سنة من تاريخ الخصومة، أي الدعوى والترافع، عند الحنفية والحنابلة، لاحتمال أن تثبت قدرته على الجماع في أثناء السنة على مرور الفصول، والتأجيل سنة مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وتبدأ السنة عند الشافعية، والمالكية من وقت القضاء بالتأجيل، عملًا بقضاء عمر الذي رواه الشافعي، والبيهقي.
فإذا ادعى الزوج أثناء السنة حدوث الجماع:
ففي رأي الحنفية، والحنابلة:
إن كانت المرأة ثيبًا، فالقول قول الزوج بيمينه؛ لأن الظاهر يشهد له؛ لأن الأصل السلامة من العيوب، والقول لمن يشهد له الظاهر بيمينه، فإن حلف رفضت دعوى الزوجة، وإن امتنع عن الحلف، خيرها القاضي بين البقاء معه على هذه الحال وبين الفرقة، فإن اختارت الفرقة فرق بينهما، وإن كانت بكرًا عذراء نظر إليها النساء، ويقبل قول امرأة واحدة، والأولى عند الحنفية إراءتها لامرأتين، فإذا قالتا: هي بكر، بقي التأجيل لنهاية السنة لظهور كذبه، وإن قالتا: هي ثيب، حلّف الزوج، فإن حلف لاحق لها، وإن نكل بقي التأجيل سنة، فإن شهدت النساء، وإلا فالقول قولها.
وقال المالكية: