فهرس الكتاب
أثر التفريق بالعيب على المهر:
عرفنا أن الحنفية لا يجيزون التفريق إلا بالعيوب التناسلية في الرجل، فإن كان التفريق قبل الدخول والخلوة، فللزوجة نصف المهر؛ لأن الفرقة بسبب الزوج، وإن كان التفريق بعد الدخول أوبعد الخلوة، فتجب العدة على المرأة إذا أقر الزوج أنه لم يصل إليها، ويجب لها المهر كله إن دخل بها أوخلا بها خلوة صحيحة؛ لأن خلوة العنين صحيحة تجب بها العدة، وإن تزوجها بعدئذ أوتزوجته وهي تعلم أنه عنين فلا خيار لها، وإن كان عنينًا، وهي رتقاء لم يكن لها خيار كما تقدم في شروط التفريق.
وقال المالكية:
إن كانت التفريق قبل الدخول ولووقع بلفظ طلاق، فلا شيء للمرأة من المهر؛ لأن العيب إن كان بالرجل، فقد اختارت فراقه قبل قضاء مأربها، وكانت راضية بسقوط حقها في المهر، وإن كان العيب بالمرأة فتكون غارّة للرجل مدلسة عليه.
وإن كان التفريق بعد الدخول، استحقت المهر المسمى كله، إن كان العيب في الزوج؛ لأنه يكون غارا للزوجة ومدلسًا عليها، ثم إنه قد دخل بها، والدخول بالمرأة يوجب المهر كله، وإن كان العيب في الزوجة استحقت المهر كله بسبب الدخول، لكن يرجع الزوج بالمهر على وليها، كأب، وأخ، وابن؛ لتدليسه بالكتمانإن كان قريبًا لا يخفى عليه حالها، وكان العيب ظاهرًا، كالجذام، والبرص، أما إن كان الولي بعيدًا كالعم، والقاضي، أوكان العيب خفيًا، فيرجع الزوج على الزوجة لا على الولي؛ لأن التغرير والتدليس منها وحدها.
وقال الشافعية:
الفسخ بالعيب قبل الدخول يسقط المهر، وإن كان بعد الدخول، وكان العيب مقارنًا للعقد أوحادثًا بين العقد والوطء، وجهله الواطئ، فلها في الأصح مهر المثل، وإن حدث العيب بعد العقد والوطء، فلها في الأصح المهر المسمى كله.
ولا يرجع الزوج بالمهر الذي غرمه على من غره من ولي أوزوجة بالعيب المقارن في المذهب الجديد، لاستيفائه منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد، أما العيب الحادث بعد العقد إذا فسخ به، فلا يرجع بالمهر جزما لانتفاء التدليس.
وقال الحنابلة:
إن حدث الفسخ قبل الدخول فلا مهر للمرأة على الرجل، سواء أكان من جهة الزوج أم من جهة الزوجة، كما قال الشافعية وغيرهم.