فهرس الكتاب
وإن حدث الفسخ بعد الدخول وجهل العيب، فلها المهر المسمى، لوجوبه بالعقد واستقراره بالدخول، ثم يرجع بالمهر على من غرَّه من امرأة عاقلة، وولي، ووكيل؛ لقول عمر رضي الله عنه: «أيما رجل تزوج بامرأة بها جنون أوجذامأوبرص، فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها» ؛ولأنه غرَّه في النكاح بما يثبت به الخيار، فكان المهر عليه، كما لوغره بحرية أمة [1] .
ملحق بهذا البحث (خيار الغرور) ، أوخيار فوات الوصف المرغوب:
إذا غرر الزوج بصفة في زوجته، مثل كونها بكرًا، أومسلمة، أوحرة، أوذات نسب، ونحوذلك، فبان خلافه، فهل له فسخ الزواج؟، وهذا ما يعرف بخيار الغرور، أوخيار فوات الوصف المرغوب.
اختلف الفقهاء فيه على آراء [2] ، الغالب فيها ثبوت الخيار وهورأي الجمهور غير الحنفية، وذهب الحنفية إلى أنه إذا اشترط أحد الزوجين في صاحبه صفة مرغوبًا فيها، فبان على خلافه، لم يكن له الخيار في الفرقة، فإذا كان قد سمي لها مهرًا أكثر من مهر مثلها بسبب هذا الشرط، كأن يشترط، بكارتها، أوتحصيلها شهادة معينة، فلم يتحقق ذلك، لم يلزم الزوج بأكثر من مهر مثلها، قال ابن الهمام في فتح القدير:"وفي النكاح لوشرط وصفًا مرغوبًا فيه كالعُذْرة، والجمال، والرشاقة، وصغر السن، فظهرت ثيبًا، عجوزًا، شمطاء، ذات شق مائل، ولعاب سائل، وأنف هائل، وعقل زائل، لا خيار له في فسخ النكاح به»، وخالفهم المالكية، فقرروا أن العاقد إذا قال للرجل: زوجتك هذه مسلمة، فإذا هي كتابية، أوهذه حرة، فإذا هي أمة، أوهذه بكر، فإذا هي ثيب، أواشترط أحد الزوجين وصفًا مرغوبًا في الآخر كصغر السن، والجمال، فبان خلافه، انعقد الزواج، وله الخيار بين الرضا والرد."
وفصل الشافعية فقالوا: لوتزوج رجل امرأة وشُرط في العقد إسلام الزوجة، أوشرط في أحد الزوجين نسب أوحرية أوغيرهما مما لا يمنع عدم توافره صحة الزواج من صفات الكمال، كبكارة، وشباب، أومن صفات النقص كضد ذلك، أوما يتوسط بين صفتي الكمال كطول، وبياض، وسمرة، فبان خلافه، فالأظهر صحة النكاح؛ لأن الخُلْف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثره بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى بعدم الفساد.
(1) المجموع شرح المهذب، باب الخيار في النكاح والرد بالعيب، ج 16 / ص 275، المغني، الفصل الرابع الرجوع بالمهر على من غره، ج 15 / ص 280.
(2) المهذب ج 2 / ص 70، غاية المنتهى ج 3 / ص 99، 100.