فهرس الكتاب
ثم إن بان الموصوف بالشرط خيرًا مما شرط فيه فلا خيار، وإن بان دونه، فلمن شرط له: الخيار، للخُلْف، أما لوظن الرجل، بلا شرط، أن المرأة مسلمة، فبانت كتابية، أوحرة فبانت أمة، وهي تحل له، فلا خيار له فيهما في الأظهر؛ لأن الظن لا يثبت الخيار لتقصيره بترك البحث أوالاشتراط، وكذا لوأذنت المرأة لوليها في تزويجها بمن ظنته كفئًا لها، فبان فسقه أودناءة نسبه أوحرفته، فلا خيار لها ولا لوليها؛ لأن التقصير منها ومنه، حيث لم يبحثا ولم يشرطا، لكن لوبان الزوج معيبًا أوعبدًا وهي حرة فلها الخيار.
وفصل الحنابلة تفصيلًا آخر، فقالوا:
إن غرَّ الرجل المرأة بما يخل بأمر الكفاءة كالحرية أوالنسب الأدنى، فلها الخيار بين الفسخ والإمضاء، فإن اختارت الإمضاء فلأوليائها الاعتراض لعدم الكفاءة، وإن لم يعتبر الوصف في الكفاءة كالفقه والجمال ونحوهما، فلا خيار لها؛ لأن ذلك مما لا يعتبر في الكفاءة، فلا يؤثر اشتراطه، أما إن شرط الرجل كون المرأة مسلمة فبانت كافرة، فله الخيار، لأنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد، وإن شرط الرجل كونها بكرًا فبانت ثيبًا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين: أحدهما: لا خيار له، والثاني: له الخيار، لأنه شرط صفة مقصودة، وإذا تزوج امرأة يظنها حرة أومسلمة، فبان خلافه، ثبت له الخيار [1] .
سلامة طالب الفسخ للعيب من العيوب:
المبدأُ العام لدى الجمهورِ: أَنه لا يشترط لطلب التفريق بالعيب سلامةُ طالب التفريق من العيوب، خلافا للحنفية، كما تقَدم، إلاَّ أَنّهم اختلَفُوا في ذَلك في بعض الصور، على ما يلي:
فذهب المالكيةُ:
فيما فَصله اللخمي من مذهبهم، إلى أَن طَالب التفْريق للعيب إذَا كان فيه عيب مماثل للآْخر، فَإن للزوجِ التفريق دون الْمرأة لأنه بذل الصداق لسالمة، دونها هي، قَال اللخمي: وإن اطّلع كل واحد من الزوجين على عيب في صاحبه، فَإن كانا من جنس واحد كجذَامٍ، أَوبرصأَوجُنُون صريحٍ لم يذْهب، فَإن له القيَام دونها، لأنّه بذَل صدَاقا لسالمة، فَوجدها ممن يكُون صداقُها أَقَل من ذَلك.
فإذا كان عيبه من جنس آخر كان لكل واحد من الزوجين طلب التفريق مطلقا وفي قول آخر للمالكية: له التفْريق مطْلقًا، سواء أكان عيبه من جنس عيبه، أَم لا، أم لم يكن معيبا، وهوالأظْهر عندهم.
(1) الدسوقي ج 2 / ص 277، الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 70، 71.