فهرس الكتاب
الطلاق قبل الدخول فيوجب نصف المهر المسمى، فإن لم يكن المهر مسمى استحقت المتعة (تعويض بمثابة هدية) .
الحكم الإجمالي للفسخ، ودليله:
الفسخ: إما واجب أوجائز، فيجب رعاية لحق الشرع، كفسخ العقد الفاسد لإزالة سبب الفساد واحترام ضوابط الشرع، أوشرائطه التي قررها في العقود، حماية للمصلحة العامة أوالخاصة، ودفعًا للضرر، ومنعًا للمنازعات التي تحدث بسب مخالفة الشروط الشرعية.
ويجوز الفسخ إعمالًا لإرادة العاقد، كالفسخ بسبب الخيار في العقود غير اللازمة، والفسخ بالتراضيوالاتفاق كالإقالة، وقد جاء الشرع بأدلة كثيرة في مشروعية الخيارات والإقالة [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحق من ذلك» [2] ، وهذا دليل على أن حق الفسخ في الشريعة مستمد من فكرة اللزوم الذي يقوم عليه العقد، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة:1/ 5] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلم، فيما يرويه ابن ماجه، عن أبي سعيد: «إنما البيع عن تراض» [3] .
والفسخ القضائي جائز إما رعاية لحق الشرع، وإما إحقاقًا للحق ورفعا للظلم الذي يقع على أحد المتعاقدين بسبب إضرار العاقد الآخر، وإصراره على منع غيره من ممارسة حقه في الفسخ، لوجود عيب في أحد الزوجين مثلًا، وحق القاضي في الفسخ ناشئ من ولايته العامة على الناس، أولأنه يجب عليه رقابة تنفيذ أحكام الشرع.
وحينئذ يكون الفسخ: إما شرعًا، أوقضاء، أوبالرضا.
شروط فسخ العقد:
يشترط لجواز فسخ العقد شروط ثلاثة:
الأول: أن يكون العقد ملزمًا للجانبين، أي عقد معاوضة، فلا يرد الفسخ إلا على العقود الملزمة للجانبين كالنكاح والبيع والإجارة؛ لأن الفسخ يقوم شرعًا كما بينت على فكرة المعاوضة المعتبرة شرعًا؛ أما العقد الملزم لجانب واحد كالوديعة والكفالة وهبة التبرع، فلا يتصور الفسخ فيه، لأن الملتزم طرف واحد.
(1) الفقه الإسلامي وأدلته ج 4 / ص 639 - 702، الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 / ص 97.
(2) الدارقطني في سننه ج 3 / ص 28، البيهقي في سننه الكبرى ج 7/ ص 249، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته ج 1 / ص 1167.
(3) صحيح ابن ماجة ج 2 / ص 13، سنن البيهقي ج 6 / ص 17، وصححه الألباني.