قال أنس -يشير إلى بركة دعاء النبي له-: فقد رأيت اثنتين، وأنا أنتظر الثالثة، والله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو من مئة.
وفي رواية: وإن كرْمي -يعني بستان العنب- ليحمل في السنة مرتين، وإن ولدي لصلبي مائة وستة أولاد [1] .
وكان آخر أصحاب النبي موتًا [2] .
وهو صلى الله عليه وسلم من كان كناه أبا حمزة.
لقد كانت الرميصاء -أم أنس- فقيهة، ومن فقهها قولها -رضي الله عنها- لما سمعت بمقتل عثمان رضي الله عنه:"رحمه الله، أما إنه لم يحلبوا بعده إلا دمًا" [3] .
وكانت عالمة، أخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأحاديث وسألته في كثير من الأحكام، ولذا كانت بعد ذلك تُسأل فتعرف، وتُستفتى فتفتي بما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت رضي الله عنها عاملة بما تعلم، وفيّة للعلم الذي تحمله، فقد وفت بما عاهدت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء بما أخذ عليهن من عهد، قالت أمّ عطية -رضي الله عنها-: «أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى» [4] ، فبدأت بأم أنس رضي الله عنها، وهو فضل أيّ فضل!
وكانت أم سليم تجلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وتوقّره وتعرف فضله وتقدّره وتحرص على بركته واقتفاء أثره، عن أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي - عليه الصلاة والسلام - نطعًا فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سُكّ - نوعٌ من الطِّيب يُركَّبُ من مسك ورامكٍ-، قال ثُمامة بن عبد الله -حفيد أنس-: فلما حضرت أنس بن مالك الوفاة أوصى إليّ أن يجعل في حنوطه من ذلك السُّكّ، قال: فجعل في حنوطه [5] .
(1) انظر: البداية والنهاية (8/ 301) ، ط هجر.
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 396) .
(3) البداية والنهاية (7/ 195) .
(4) رواه البخاري (1244) .
(5) رواه البخاري (5925) .