الصفحة 77 من 81

(10) أمّ السلطان

محمد الفاتح رحمهما الله تعالى.

ومثل والدة أمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر لدين الله، أم السلطان محمد الفاتح، فكلتاهما كانتا نصرانيتين، ولعلهما أسلمتا إن شاء الله، وكل واحد من هذين الخليفتين - ابنيهما - قد ساق الله تعالى على يديه خيرًا عميمًا لأمة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان عبد الرحمن الناصر قد يسّر الله تعالى على يديه وحدة المسلمين في بلاد الأندلس ودحر العدو الصليبي هناك، فقد وفق الله السلطان الشّاب ذو الأحد وعشرين ربيعًا محمد الفاتح لمجد بلاد المسلمين في المشرق الإسلامي ووضع نهاية الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وقضى عليها تمامًا وعلى حلفٍ مُكوَّن من البيزنطيين والبنادقة والجنويين بقيادة قيصر الروم، وكان سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين بقيادة محمد الفاتح نقطة تحول الدولة العثمانية إلى إمبراطورية عظمى بحق، وفتحًا عظيمًا على دين الإسلام.

لقد كان لوالدة السلطان محمد الفاتح دور في تربية ولدها القائد مع والده وشيوخه ومن ثم في إنجاز هذا الفتح العظيم، فبينما كان السلطان مراد الثاني سادس السلاطين العثمانيين يعمل على توحيد أملاك السلطنة ويستعد للتوسّع في أراضي أوروبا، كانت زوجته"هما خاتون"، ترضع ابنهما محمد لبن العزة والكرامة وتغرس فيه معاني الفتح والجهاد، وتغذّيه بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي بشّرت بفتح القسطنطينيّة أحد أبرز الأحداث في التاريخ الإسلاميّ.

لقد كانت أحاديث الفتح تلك تغازل الخلفاء والولاة والأمراء والقادة منذ أن قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مرّ العصور.

فقد بشر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بفتح القسطنطينيّة في عدة مواقف، من ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم: «لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» [1] .

والقسطنطينيّة بعد ذلك كله هي المعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الامبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 335) ، وضعفه يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت