ولهذا جميعه فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفة طمعًا في أن يتحقق فيهم ولهم ذلك الشرف الكبير، لقد تحركت القوات المسلمة المجاهدة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان في أولى الحملات الإسلامية على القسطنطينيّة سنة (44 هـ) ولكنها لم تنجح، وقد تكررت حملات أخرى في عهده رضي الله عنه حظيت بنفس النتيجة.
كما قامت الدولة الأموية بمحاولة أخرى لفتح القسطنطينية، وتعد هذه الحملة أقوى الحملات الأموية عليها، وهي تلك الحملة التي تمت في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 98 هـ [1] .
واستمرت المحاولة لفتح القسطنطينية حيث شهد العصر العباسي الأول حملات جهادية مكثفة ضد الدولة البيزنطية، ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى القسطنطينية نفسها
وتهديدها مع أنها هزتها وأثرت على الأحداث داخلها، وبخاصة تلك الحملة التي تمت في أيام هارون الرشيد سنة (190 هـ) [2] .
وفي مطلع القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي تجددت المحاولات الإسلامية لفتح القسطنطينية، وكانت البداية حين جرت محاولة لفتحها في أيام السلطان بايزيد"الصاعقة"الذي تمكنت قواته من محاصرتها بقوة سنة 796 هـ - 1393 م، وأخذ السلطان يفاوض الإمبراطور البيزنطي لتسليم المدينة سلمًا إلى المسلمين، ولكن ذلك الامبراطور أخذ يراوغ ويماطل ويحاول طلب المساعدات الأوربية لصد الهجوم الاسلامي عن القسطنطينية، وكاد الفتح يتم لولا أن وقع هجوم المغول على بلاد الدولة العثمانية وجرت حروب وأحداث كاد بعضها أن يؤدي إلى تفكك الدولة [3] .
وما أن استقرت الأحوال بعد ذلك حتى عادت روح الجهاد تنادي من جديد، ففي أيام السلطان مراد الثاني الذي تولى الحكم في الفترة 824 هـ-863 هـ/ 1421 - 1451 م جرت عدة محاولات لفتح القسطنطينية وتمكنت جيوش العثمانيين في أيامه من محاصرتها أكثرة من مرة، وكان الإمبراطور البيزنطي في أثناء تلك المحاولات يعمل على إيقاع الفتنة في صفوف العثمانيين بدعم الخارجين على السلطان [4] ، وبهذه الطريقة نجح في إشغاله في
(1) ابن خلدون العبر (3/ 70) ، تاريخ خليفة بن خياط، ص 315.
(2) خليفة بن خياط، تاريخه، ص 458، تاريخ الطبري (10/ 69) ، ابن الأثير الكامل (6/ 185،186) .
(3) الفتوح الإسلامية عبر العصور (358) .
(4) الفتوح الإسلامية عبر العصور (358) .