هدفه الذي حرص عليه، فلم يتمكن العثمانيون من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه إلا في زمن ابنه محمد الفاتح فيما بعد، فهو الذي فتحها وجعلها عاصمة للدولة العثمانية واستطاع بذلك تحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية [1] .
وقد ذكر أن أم السلطان محمد الفاتح كانت تأخذه وهو صغير وقت صلاة الفجر، لتريه أسوار القسطنطينية وتقول له: أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار اسمك محمد كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم، والطفل الصغير يقول: كيف يا أمي أفتح هذه المدينة الكبيرة؟! فتقول - بحكمة: بالقرآن والسلطان والسلاح وحب الناس.
والله أعلم بحقيقة ذلك فلم أطالعه في كتاب، وإنما يتردد في المقالات دون عزو، على أنّ نتاج عمل هذه الأم الكريمة خير دليل على جهدها، وهو ولدها محمد الذي فاق جميع أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ ووصوله أخيرًا إلى ما وصل إليه من أمجاد.
لقد حكم محمد الفاتح ما يقرب من ثلاثين عامًا، كانت كلها خيرًا وعزة وبركة على المسلمين [2] .
فرحمه الله رحمة واسعة وشكر صنيعه وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
(1) تاريخ الدولة التركية (80) د. مؤميد أحمد غازي.
(2) انظر: قيام الدولة العثمانية، (43) ، فاتح القسطنطينية (84) .