الصفحة 16 من 81

وفي حياة أمّ أنس رضي الله عنها للأم المسلمة فوائد وعبر كثيرة، منها:

-إقدامها على الخير رغم ما يكتنفه من صعوبات ويحفّ به من مكاره، فقد رأيناها تُسارع مع السابقين الأولين إلى الإسلام، ولم تتراجع عن إقدامها حين أبى زوجها موقفها وهجرها لأجله بل ثبتت على المبدأ الذي رأته صوابًا.

-علو همتها وحرصها على خير الخير لابنها.

-إبداعها في موقفها؛ إذ فكرت رضي الله عنها في عمل حققت من خلاله خدمة الإسلام، وخدمة الرّسول، وخدمة الأمة، وخدمة ابنها، وكانت فكرتها تلك فريدة من نوعها.

-حرصها على جودة مُخرَجها وإنتاجها فلم تكتف بإيداع ولدها لدى من تثق به السموات والأرض حتى دعمت تلك التربية بالسؤال والتحفيز والتشجيع والتأييد، وكان أنس يقول: كن أمهاتي يحثثنني على خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وغير ذلك من الفوائد التي لا تخفى على اللبيب.

أجزل الله لأم سليم المثوبة والجزاء على ما أعطت الإسلام وبذلت لأجله، ورزقنا بأمهات مثلها يقمن بمثل عملها.

(2) أمّ أمير المؤمنين

عبد الله بن الزبير بن العوّام رضي الله عنهم

سيرة الأمّ التي بين أيدينا الساعة تتمثل خلالها آيات التضحية والفداء في أسمى معانيها، بل تضرب في ذلك مثلًا لا يصدّقه كثيرون لو خلا من النسبة إليها هي بالذّات، بحيث لو جرّدت هذه السطور من اسمها لكانت موضع شك لدى القارئ الكريم يظن قصتها تلك أسطورة من أساطير الخيال لا قصة حقيقية دارت أحداثها في أرض الواقع، لكن طالما كانت هذه الأم المقصودة هي صاحبة تلك السيرة فهي موضع تصديق ويقين لا شكّ فيهما من جميع القرّاء.

(1) أخرجه أحمد (3/ 110) ، ومسلم (2029) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت