الصفحة 69 من 81

ومن هنا أوكل إليه جدهّ القيام بمهام عديدة، بل وندبه للجلوس مكانه في بعض المناسبات والأعياد لتسلّم الجند عليه، ولما اشتد المرض بالجد"الأمير عبد الله"، ألقى بخاتمه إلى حفيده عبد الرحمن إشارة منه باستخلافه [1] .

ورضي بذلك أعمامه فكانت خلافته من المستطرف؛ لأنه كان شابًّا، وبالحضرة جماعة من أعمامه، وأعمام أبيه، فلم يعترض معترض عليه، وبايعوه!

ويظهر أن ذلك كان زهدًا منهم في الإمارة، بسبب سوء أحوال الأندلس وتمزقها يومئذٍ [2] ، فكانت بيعته فتحًا ونصرًا وعزًّا، وكان عمله موفّقًا غاية التوفيق - كما أسلفنا -.

وقد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في مدحه: «كان لا يمل من الغزو، فيه سؤدد وحزم وإقدام، وسجايا حميدة، أصابهم قحط، فجاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحرّكه للخروج، فلبس ثوبًا خشنًا، وبكى واستغفر، وتذلّل لربه، وقال: ناصيتي بيدك، لا تعذب الرعية بي، لن يفوتك مني شيء.

فبلغ القاضي ذلك، فتهلل وجهه، وقال: إذا خشع جبار الأرض، يرحم جبار السماء، فاستسقوا ورحموا.

وكان الناصر - رحمه الله - ينطوي على دين، وحسن خلق ومزاح" [3] ."

سقى الله أيام الناصر تلك خيرًا ورحمة، وأعاد علينا أمثالها كرة أخرى.

(1) دولة الإسلام في الأندلس (1/ 373) .

(2) انظر: البيان المغرب (2/ 157) ، والتحديات الداخلية والخارجية التي واجهت الأندلس خلال الفترة (300 - 366 هـ / 912 - 976 م) ، (24) ، جامعة الموصل، انتصار محمد صالح الدليمي.

(3) سير أعلام النبلاء (15/ 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت