دفاع عن عيسى (عليه السلام) :
إن القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وسلم) ليجعل هذا الرسول يبرئ عيسى (عليه السلام) من تهم وافتراءات أعداءه الكاذبة. [1] .
"وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا". (مريم: 32)
(1) من هم أعداء المسيح عليه السلام الحقيقيين؟ إنهم اليهود الذين عرَّضوا له في شرعية ولادته ورسالته ورموه بالكفر والسحر والشعوذة وقالوا فيه وفي أمه ما قالوا وتآمروا عليه وحاولوا قتله عدة مرات. وكذلك أتباعه المزعومين الذين غلَوا فيه ورفعوه فوق منزلته الحقيقية وقالوا إنه"إبن الله"المولود وليس مخلوقا لله وعبدوه وأمه وأعطوه مجدا لم يطلبه لنفسه. فكان صادقا معهم وقال لهم إنه لا يطلب مجدا لنفسه ولكن مجد ربه وبين لهم إنه بذلك يكون قد برأ ذمته منهم وأظهر لهم أنه"صادق وليس فيه ظلم". إن مجد المسيح الحقيقي هو في تمام عبوديته لله وهو ما أظهره بوضوح أمام تلاميذه بسجوده وتضرعه لله في الصلاة وأقرب ما يكون"العبد"من الله وهو ساجد. وبما فعل من أفعال التواضع بغسله أرجل التلاميذ كما جاء في بعض الأناجيل حتى لا يدخل قلبه ذرة كبر. فالكبرياء والعظمة لله وحده. لأنه كان يعلم أنه لن يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة كبر. ولأنه كان يقول:"ليس التلميذ أفضل من المعلم ولا العبد أفضل من سيده" (متى 10: 24) .
وقد تنبأ المسيح وبشر الحواريين برسول يأتي من بعده إسمه"أحمد". وقد ذكر لهم بعض صفاته وأفعاله كما هو مبين في الإصحاح الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من إنجيل يوحنا.
فوصفه بأنه"المعزى"وقد عزى محمد صلى الله عليه وسلم النصارى بأن أخبرهم بحقيقة المسيح وأن اليهود ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وأن الله رفعه إليه وطهره من الذين كفروا. كما وصف المسيح محمدا صلى الله عليه وسلم قائلا:"ذاك يمجدني". وقد مجد محمد صلى الله عليه وسلم المسيح (عليه السلام) بأن أظهر للجميع عبوديته وبين منزلته الحقيقية وأعلن أن المسيح سيقف بين يدي الله ليسأله عن عبادة أتباعه المزعومين واتخاذهم إياه وأمه إلهين من دون الله. فأقام الله الحجة على النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الذي أخبر بوقوع هذا المشهد من مشاهد القيامة وبما يكون من جواب عيسى عليه السلام:"قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". (المائدة: 116 - 118) (المترجم)
راجع ص 69 من كتاب:"المسيح في الإسلام"تأليف أحمد ديدات. وقد قمنا بترجمته والتعليق عليه وصدر عن دار المختار الإسلامي بالقاهرة ضمن سلسلة"مكتبة ديدات". (المترجم)