الصفحة 28 من 74

الإسلام منارة لعالم ضل السبيل:

إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها. [1]

إن الخليفة عمر والخليفة علي زوج ابنة النبي والخلفاء المنصور والعباس بن الخليفة المأمون وخلفاء وملوك آخرين كثيرين كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية. ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا.

ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنا خلت. إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملا يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة. وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي. وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي. وهنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألما:"الويل لهذا العبد الحبشي الأسود. إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة".

وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما، قال فيها ما معناه:

(1) لو لا يسمون الأشياء بأسمائها وينسبونها لأصحابها. فالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن وهو كلام الله وشرعه وحكمه. والله هو الذي قرر مبدأ الشورى فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه إذ يقول:

"فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ". (آل عمران: 159) ومدح المسلمين فقال عنهم:"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" (الشورى: 38) . إن الديمقراطية في أفضل تصوراتها هي حرية الشعب في إبداء رأيه والمشاركة في الحكم في وطنه. وهي كما ترى لا تخلو من النقائص البشرية. أما الحكم في الإسلام فهو قائم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والإجماع والشورى. هذا حكم الله"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة: 50) لا أحد! فهلا فهم الناس الفرق؟! (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت