"الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة [1] الجاهلية وتفاخرها بالأنساب. أيها الناس اعلموا أن الناس فريقين: الأبرار المتقين الفائزين عند الله. والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله. وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب".
وقد صدق القرآن هذا فيما بعد وأكده بهذه الكلمات:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات: 13)
التحول فوق العادي:
إن نبي الإسلام أحدث تحولا هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي. وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم، هذا العبد الحبشي وقف له احتراما ورحب به معلنا:"ها هو قد جاء سيدنا ها هو قد جاء مولانا".
فيا له من تحول هائل هذا الذي أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب أكثر الناس تفاخرا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين. وهذا هو السبب الذي دعا جوته [2] ( Goethe ) أعظم الشعراء الألمان يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن:"هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدا عبر جميع العصور".
وهو السبب أيضا الذي دعا جورج برنارد شو [3] ( George Bernard Show ) يقول:
(1) (النخوة) : العظمة والتكبر. (المعجم الوسيط)
(2) هو"برهان فولفجانج فون جوته" (1749 - 1832 بعد المسيح) : شاعر ألماني، يعتبر أعظم الشعراء الألمان في جميع العصور."المورد" (1990) .
(3) جورج برنارد شو (1856 - 1950 بعد المسيح) كاتب مسرحي إنجليزي إيرلندي المولد. تزخر آثاره بالظرف والسخرية. (المورد) (1990) .