الصفحة 7 من 74

"إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل (أي محمد صلى الله عليه وسلم) لا تشين إلا أنفسنا".

ونحن المسلمين مسئولون إلى حد ما عن هذا الجهل المذهل للمليار ومائتي مليون مسيحي في العالم. إننا لم نفعل أي شيء هام لكي نزيل نسيج العنكبوت (المضروب علينا) [1] .

مصدر رسالته (صلى الله عليه وسلم) :

كانت هذه هي القصة [2] . ولكن كيف علم بها محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟

لقد كان أميا فلم يعرف القراءة ولا الكتابة. إن الله القدير جعله يجيب عن هذا السؤال في الآية المذكورة آنفا بأن يقول إن ذلك كله كان"بواسطة الوحي الإلهي" [3] .

سيعترض الذي يكثر المجادلة قائلا:"لا! هذا إختلاق محمد نفسه. لقد نقل وحيه عن اليهود والنصارى، لقد انتحله. لقد زوَّره".

وعلى الرغم من تمام علمنا وإيماننا الكامل بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحقيقي، فإننا مع ذلك سنفترض جدلا للحظة صدق أعداء محمد (صلى الله عليه وسلم) فيما زعموا من أنه ألف القرآن الكريم بنفسه والآن يمكننا أن نتوقع بعض الاستجابة من غير المؤمن.

الآن إسأل المجادل:"هل تشك في أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) كان عربيا؟"لن يتردد في التسليم بهذا الأمر إلا المعاند الأحمق. وفي هذه الحالة لا جدوى من مواصلة المناقشة. عندئذ إقطع الحديث وأغلق الكتاب!

(1) راجع ص 10 من كتاب"المسيح في الإسلام"تأليف أحمد ديدات. وقد قمنا بترجمته والتعليق عليه وصدر عن دار المختار الإسلامي بالقاهرة ضمن سلسلة"مكتبة ديدات". (المترجم)

(2) يقصد قصة ولادة مريم (عليها السلام) وكفالتها المذكورة في (آل عمران: 42 - 44) .

(3) وذلك في قوله تبارك وتعالى:"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" (آل عمران: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت