الصفحة 8 من 74

إنما نواصل المناقشة مع رجل ذو عقل رشيد. إسأله: هل تشك في أن هذا النبي العربي إنما كان يخاطب في أول الأمر عربا أيضا؟ إنه لم يكن يخاطب مسلمي الهند ولا مسلمي الصين ولا مسلمي نيجيريا بل كان يخاطب قومه من العرب.

وسواء وافقوه أو لم يوافقوه، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب وأفئدة مستمعيه: أن مريم أم عيسى (عليهما السلام) اليهودية [1] أصطفيت على نساء العالمين.

فلم تكن التي اصطفيت أمه (أي أم محمد صلى الله عليه وسلم) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى، بل كانت امرأة يهودية!

فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة.

فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين؟! وبخاصة من اليهود؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه (العرب) لثلاثة آلاف سنة، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب.

سارة وهاجر:

(1) إن مريم (عليها السلام) لم يكن يهودية الديانة بل كانت تعبد إله آبائها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وزكريا إلها واحدا مخلصة له الدين. فهي حنيفية مسلمة وما كانت من المشركين. أما من ناحية الجنسية فهي إسرائيلية نسبة إلى إسرائيل وهو نبي الله يعقوب عليه السلام. أما القول بأنها كانت يهودية ( Jew ) نسبة إلى عقيدة وديانة يهود زمانها أو القول بأنها نصرانية فهو قول مجانب للصواب ومناف للحقيقة. أما إذا كان الأستاذ أحمد ديدات يقصد هنا أنها يهودية ( Judean ) نسبة إلى موطنها المسمى بـ"اليهودية"أو يهوذا أو جويا ( Judea ) وأغلب الظن أنه قصد ذلك - فلا بأس وكان من الأفضل لو قال إنها امرأة"إسرائيلية"بدلا من القول بأنها"يهودية"دفعا للشبهة وتحريا للدقة. والله أعلم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت