الصفحة 19 من 90

في أمرِ عيسى، وافترائهم على الله فيما قالوهُ فيه من الأقوالِ التي كثرَ بها اختلافهم بينهم، وتشتَّتتْ بها كلمتهم، وباينَ بها بعضهم بعضًا؛ حتى استحلَّ بها بعضُهم دماءَ بعض - {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} ، يعني: إلا من بعدِ ما علموا الحقَّ فيما اختلفوا فيه من أمره، وأيقنوا أنهم فيما يقولون فيه من عظيمِ الفِريةِ مبطلون. اهـ.

ويبدو أن الأوفقَ هو ظاهرُ ما يُفهَمُ من الآية، من أن المقصودَ"أهلُ الكتاب"عامة، كما قال به آخرون، مثلُ ابنِ كثير، حيثُ قال: أخبرَ تعالى بأن الذين أوتوا الكتابَ الأول، إنما اختلفوا بعد ما قامتْ عليهم الحجَّة، بإرسالِ الرسلِ إليهم، وإنزالِ الكتبِ عليهم.

وأشارَ القرطبيُّ إلى الخلاف، لكن يُعرَفُ اختيارهُ من قوله: أخبرَ تعالى عن اختلافِ أهلِ الكتابِ أنه كان على علمٍ منهم بالحقائق، وأنه كان بغيًا وطلبًا للدنيا. قالهُ ابنُ عمرَ وغيره. قال: وفي الكلامِ تقديمٌ وتأخير، والمعنَى: وما اختلفَ الذين أوتوا الكتابَ بغيًا بينهم، إلا من بعد ما جاءهم العلم. اهـ.

-وقولهُ تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23] .

يفهمُ معنى (الكتاب) في الموضعين من تفسيرِ ابنِ كثيرٍ للآيةِ بقوله: يقولُ تعالى منكرًا على اليهودِ والنصارى، المتمسِّكين فيما يزعمون بكتابَيهم اللَّذين بأيديهم، وهما التوراةُ والإنجيل، وإذا دُعوا إلى التحاكمِ إلى ما فيهما من طاعةِ الله فيما أمرهم به فيهما، من اتِّباعِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، تولَّوا وهم معرضون عنهما. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت