الصفحة 20 من 90

-قولهُ سبحانه: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران:78] .

(الكتاب) في المواضعِ الثلاثةِ لم يحدِّدهُ المفسِّرون بكتابٍ معيَّن، وإنما عنوا ما نُزِّلَ منها على الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلام، هذا لبعضِ من قرأتُ لهم، فيكونُ المقصودُ منها الكتبَ السماوية، كما قال ابنُ كثير:

"يخبرُ تعالى عن اليهود - عليهم لعائنُ الله - أن منهم فريقا يحرِّفون الكلمَ عن مواضعه، ويبدِّلون كلامَ الله، ويُزيلونهُ عن المرادِ به، ليُوهِموا الجهلةَ أنه في كتابِ الله كذلك، وينسبونَهُ إلى الله، وهو كذبٌ على الله، وهم يعلمون من أنفسِهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله؛ ولهذا قال: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ".

وقد أرادَ الفخرُ الرازيُّ أن يحدِّدَ المقصودَ بالكتاب، وأحسبهُ وفِّقَ في ذلك، فقال رحمَهُ الله:

"يجوزُ أن يكونَ المرادُ من الكتابِ التوراة، ويكونُ المرادُ من قولهم: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ} ، أنه موجودٌ في كتبِ سائرِ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلام، مثلِ أشعياء، وأرمياء، وحيقوق، وذلك لأن القومَ في نسبةِ التحريفِ إلى الله كانوا متحيِّرين، فإن وجدوا قومًا من الأغمارِ والبُلهِ الجاهلين بالتوراةِ نسبوا ذلك المحرَّفَ إلى أنه من التوراة، وإن وجدوا قومًا عقلاءَ أذكياءَ زعموا أنه موجودٌ في كتبِ سائرِ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلام، الذين جاؤوا بعد موسى عليه السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت