فهرس الكتاب
-قولهُ سبحانه: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [سورة آل عمران: 79] .
المقصودُ بالكتابِ في الموضعين كما يُفهَمُ من كلامِ المفسِّرين، هو الكلامُ الموحَى به من ربِّ العالمين إلى أنبيائه، وإن كان المقصودَ بذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والكتابُ المنزَلُ عليه، فإن رسالةَ الأنبياءِ في التوحيدِ واحدة.
وأيَّدَ الطبريُّ في الموضعِ الثاني منه أن يكونَ معناهُ القرآن.
-وفي الآيةِ (81) من السورةِ نفسها: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} .
قال الفخرُ الرازيُّ رحمَهُ الله: الكتابُ هو المنزَلُ المقروء، والحكمة: هي الوحيُ الواردُ بالتكاليفِ المفصَّلةِ التي لم يشتملِ الكتابُ عليها. اهـ.
-وقولهُ تعالى: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [سورة آل عمران: 118] .
أوردَ فيه ابنُ جريرٍ الطبريُّ قولَ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما: أي: بكتابكم، وكتابهم، وبما مضَى من الكتبِ قبلَ ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحقُّ بالبغضاءِ لهم منهم لكم.
ويُفهَمُ من تفسيرِ ابنِ كثيرٍ أن معناهُ القرآن.