فهرس الكتاب
وأوردَ فيه الفخرُ الرازيُّ ثلاثَ مسائل:
المسألةُ الأولى: في الآيةِ إضمار، والتقدير: وتؤمنون بالكتابِ كلِّهِ وهم لا يؤمنون به، وحسنَ الحذفُ لما بيَّنا أن الضدَّين يُعلَمانِ معًا، فكان ذكرُ أحدهما مُغنيًا عن ذكرِ الآخر.
المسألةُ الثانية: ذُكرَ (الكتابُ) بلفظِ الواحدِ لوجوه:
أحدها: أنه ذهبَ به مذهبَ الجنس، كقولهم: كثرَ الدرهمُ في أيدي الناس.
وثانيها: أن المصدرَ لا يُجمَعُ إلا على التأويل، فلهذا لم يقل"الكتب"بدلًا من الكتاب، وإن كان لو قالَهُ لجازَ توسعًا.
المسألةُ الثالثة: تقديرُ الكلام: أنكم تؤمنون بكتبهم كلِّها وهم مع ذلك يبغضونكم، فما بالكم مع ذلك تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيءٍ من كتابكم؟ وفيه توبيخٌ شديدٌ بأنهم في باطلهم أصلبُ منكم في حقِّكم. اهـ.
-قولهُ سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة آل عمران: 164] .
قال الطبري: يعني: ويعلِّمهم كتابَ الله الذي أنزلَهُ عليه، ويبيِّنُ لهم تأويلَهُ ومعانيه، {وَالْحِكْمَةَ} ، ويعني بالحكمة: السُّنةَ التي سنَّها الله جلَّ ثناؤهُ للمؤمنين على لسانِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وبيانَهُ لهم. اهـ.