الصفحة 24 من 90

والمقصودُ أن الكتبَ المنزَلةَ مِن عندِ اللهِ تختلفُ أحكامُها، لأنَّها شُرِعتْ حسَبَ أحوالِ الناسِ وأزمانِهم، وقد نزَلتْ في أوقاتٍ متفاوتة، ولكلِّ وقتٍ كتابٌ يناسبُه.

فالمقصودُ من الآيتين"الكتبُ السماوية"، سواءٌ جاءَ لفظُ"الكتاب"مفردًا أم جمعًا، وقد جُمعَ هذا في قولهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [سورة النساء: 136] .

فمعنَى الكتابِ في الموضعِ الأول: القرآن، وفي الموضعِ الثاني: الكتبُ السماوية. وسبقَ الحديثُ عن سببِ إفرادِ (الكتاب) . وفي الموضعِ الثالثِ كما هو بيِّن.

-وبمعنَى الكتابِ السماويِّ أيضًا: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} [سورة النساء:153] .

أي: يسألُكَ أهلُ الكتابِ ممَّن فرَّقوا بين الرُّسُل، أن تنزِّلَ عليهم كتابًا منَ السَّماء، جملةً واحدةً وبخطٍّ سماويّ، كما كان شأنُ التَّوراة. وقد سألوا ذلكَ على سبيلِ التعنُّتِ والعِناد، والكفرِ والإلحاد، كما سألَ كفّارُ قُرَيشٍ قبلَهم نظيرَ ذلك: {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ} [سورة الإسراء: 93] ، فلا تهتمَّ بهم وبمطالبِهم المغرضةِ هذه ... (الواضح في التفسير) .

-وقال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [سورة المائدة:15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت