الصفحة 33 من 90

لم أجدْ من فسَّرَ لفظَ (الكتابِ) هنا، بل يوردونَهُ كما هو، يعني أنه كتابٌ من الله، فيفهمُ أنه (إشعارٌ) منه سبحانه، أو دالٌّ على أنه سماويّ، مادامَ من عنده.

لكنْ وضَّحَهُ القرطبيُّ بما يدلُّ على ذلك، فقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا} أي: أم عندهم كتابٌ أنزلناهُ إليهم بالشركة؟ وكان في هذا ردٌّ على مَن عبدَ غيرَ الله عزَّ وجلّ؛ لأنهم لا يجدون في كتابٍ من الكتبِ أن الله عزَّ وجلَّ أمرَ أن يُعبَدَ غيرُه.

-وقولهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [سورة الشورى: 14] .

المرادُ بالذين أُورِثوا الكتابِ هم أهلُ الكتابِ المتأخِّرون، الذين ورثوا الكتابَ ممن قبلهم.

وتفسيرُ هذا الجزءِ من الآية: وإنَّ أهلَ الكتابِ المتأخِّرينَ في شكٍّ مِن كتابِهم، وحَيرَةٍ مِن أمرِهم. (الواضح) .

-والآيةُ التاليةُ لها: {وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} .

أي: صدَّقتُ بجميعِ الكتبِ المنزَلةِ من السماءِ على الأنبياء، لا نفرِّقُ بين أحدٍ منهم. (ابن كثير) .

-وقولهُ تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [سورة الشورى: 17] .

ذهبَ الطبريُّ إلى أن المرادَ بالكتابِ هنا القرآن.

لكن قال ابنُ كثيرٍ وغيرهُ إن المقصودَ الكتابُ السماوي. قال رحمَهُ الله:

{اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} يعني الكتبَ المنزلةَ من عندهِ على أنبيائه، {وَالْمِيزَانَ} وهو العدلُ والإنصاف، قالهُ مجاهدٌ وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت