الصفحة 42 من 90

-ووردَ لفظُ الكتابِ مرَّتين في الآيةِ التالية، والمرادُ منه فيهما التورة، وهو قولهُ تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 169] .

وتفسيرها: فجاءَ مِن بعدِهم جيلٌ انتقلتْ إليهمُ التوراةُ مِن آبائهم، فصاروا يأخذونَ الرِّشا مقابلَ أقضيةٍ جائرةٍ ويقولون إنَّ حكمَها مِن التوراة، وأخذوا يزوِّرونَ ويُحرِّفونَ فيها بما يوافقُ أهواءَهمُ الزائغة وآراءَهمُ الفاسدة، لا يبالونَ بحلالٍ ولا حرام، ولا حقٍّ ولا باطل، والمهمُّ عندهمُ المالُ ومتاعُ الدُّنيا، ثمَّ يقولونَ بعدَ هذه الأفعالِ الشَّنيعة: إنَّ اللهَ سيتجاوزُ عنّا ولا يعذِّبُنا! وإذا جاءَتهم صفقةٌ ماليَّةٌ فاجرةٌ منَ الغد، عادوا إلى ما كانوا عليه، لحرصِهم على الدُّنيا، وإصرارِهم على الذُّنوب، وكذبِهم في طلبِ المغفرة، غيرَ تائبينَ ولا مُقلِعينَ عنها.

أمَا أُخِذَ منهم ميثاقٌ ووعدٌ مؤكَّدٌ منَ التوراةِ ألاّ يقولوا على اللهِ إلاّ ما قالَهُ حقًّا، وأنْ يبيِّنوهُ للناسِ كما هو، فلا يزيدوا ولا ينَقُصوا، وقد دَرَسوا التوراةَ وعَلِموا ذلك، وهم يَذكرونَهُ جيِّدًا .. (الواضح في التفسير) .

-وبمعنى التوراةِ أيضًا: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [سورة هود: 17] .

وباللفظِ نفسه: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} في الآيةِ (12) من سورةِ الأحقاف.

فكتابُ موسى عليه الصلاةُ والسلام: التوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت