فهرس الكتاب
وقال القاضي البيضاوي في معنَى {إِمَامًا وَرَحْمَةً} : {إِمَامًا} : كتابًا مؤتمًّا به في الدين، {وَرَحْمَةً} : على المنزَلِ عليهم؛ لأنه الوصلةُ إلى الفوزِ بخيرِ الدارين.
-ومثلهُ في الآيةِ (110) من السورةِ نفسها: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} .
قال الفخرُ الرازي: لما أُنزِلَ التوراةُ على موسى عليه السلام اختلفوا فيه، فقبلَهُ بعضهم وأنكرَهُ آخرون، وذلك يدلُّ على أن عادةَ الخلقِ هكذا.
-وكذا قولهُ تعالى في الآيةِ الثانية من سورةِ الإسراء: {وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} .
قال الإمامُ الطبري في تفسيره: وجعلنا الكتابَ - الذي هو التوراةُ - بيانًا للحقّ، ودليلًا لهم على محجَّةِ الصوابِ فيما افترضَ عليهم، وأمرهم به، ونهاهم عنه.
-وقولهُ سبحانه: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [سورة الإسراء: 4] .
قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: يخبرُ تعالى أنه قضَى إلى بني إسرائيلَ في الكتاب، أي: تقدَّمَ إليهم وأخبرهم في الكتابِ الذي أنزلَهُ عليهم، أنهم سيُفسدون في الأرضِ مرتين، ويعلون علوًّا كبيرًا، أي: يتجبَّرون ويَطغون، ويَفجُرون على الناس.