الصفحة 56 من 90

قال مكي بن أبي طالب في تفسيره (الهداية إلى بلوغ النهاية) : هذا الكتابُ أنزلناهُ إليكَ يا محمد، لتُخرجَ به الناسَ من الضلالِ إلى الهدى. فالكفرُ بمنزلةِ الظلام، والإيمانُ كالنور. وهذا يدلُّ على إرسالِ محمَّدٍ عليه السلامُ إلى جميعِ الخلق؛ لقوله: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} ، ولم يقل: لتُخرِجَ بني إسماعيل.

وقال صاحبُ الظلالِ رحمَهُ الله: لتُخرِجَ هذه البشريةَ من الظلمات. ظلماتِ الوهمِ والخرافة، وظلماتِ الأوضاعِ والتقاليد، وظلماتِ الحيرةِ في تيهِ الأربابِ المتفرقة، وفي اضطرابِ التصوراتِ والقيمِ والموازين .. لتُخرِجَ البشريةَ من هذه الظلماتِ كلِّها إلى النور، النورِ الذي يكشفُ هذه الظلمات، يكشفها في عالمِ الضميرِ وفي دنيا التفكير، ثم يكشفها في واقعِ الحياةِ والقيمِ والأوضاعِ والتقاليد.

-ومثلها الآيةُ الأولى من سورةِ الحِجر: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ} .

أي: تلكَ الآياتُ العظيمةُ آياتُ الكتابِ الكاملِ الجليل، وقرآنٍ عظيمِ الشَّأن، واضحٍ بيِّن، فيهِ أمرُ اللهِ وهَديُه، وحُكمهُ وعدلُه. (الواضح في التفسير) .

وقد اختلفَ المفسِّرون في دلالةِ لفظِ (الكتاب) هنا، بين أن يكونَ دالاًّ على القرآن، أو على ما نزلَ قبله.

قال ابنُ الجوزي في (زاد المسير) : قولهُ تعالى: {وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ} فيه قولان:

أحدهما: أن القرآنَ هو الكتاب، جُمِعَ له بين الاسمين.

والثاني: أن الكتاب: هو التوراةُ والإِنجيل، والقرآن: كتابُنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت