الصفحة 57 من 90

-وقولهُ سبحانهُ وتعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة النحل: 64] .

فسَّرَهُ القرطبيُّ في تفسيرهِ (الجامع لأحكام القرآن) بما ملخصه: {وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ} القرآنَ {إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} من الدينِ والأحكام، فتقومَ الحجَّةُ عليهم ببيانك، {وَهُدًى} أي: رشدًا ورحمةً للمؤمنين.

-ومثلهُ في الآيةِ (89) من السورةِ نفسها: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} .

أي: وقد أنزلنا عليكَ القرآنَ بيانًا لكلِّ شيءٍ نافعٍ يُحتاجُ إليه. والمقصود: الكلِّيات، فقد جمعَ القرآنُ جميعَ الأحكامِ جمعًا كلِّيًا في الغالب، وجزئيًّا في المهمّ.

وفيه هدايةٌ للقلوبِ من الضَّلال، ورحمةٌ بالنَّاسِ في دعوتهِ وأحكامِه، وبشارةٌ للمسلمين بالفوزِ والفلاحِ وقد آمنوا به. (الواضح في التفسير) .

-وقولهُ تعالَى في الآيةِ الأولَى من سورةِ الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} .

قال الإمامُ البغوي في تفسيره: أثنَى الله على نفسهِ بإنعامهِ على خلقه، وخصَّ رسولَهُ صلى الله عليه وسلم بالذكر لأن إنزالَ القرآنِ عليه كان نعمةً عليه على الخصوص، وعلى سائرِ الناسِ على العموم. اهـ.

وقال أبو حيّان الأندلسي في تفسيرهِ (البحر المحيط) في قولهِ تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} : المعنَى أنه في غايةِ الاستقامة، لا تناقضَ ولا اختلافَ في معانيه، لا حوشيةَ ولا عيَّ في تراكيبهِ ومبانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت