فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 45

وأما إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض الغيبيات: كأحاديث الفتن، والتبشير بغلبة لإسلام، وبعز الإسلام، وببعض الأمور التي ستقع، أو وقعت بعده - صلى الله عليه وسلم -، فهذا من قبيل إعلام الله عز وجل له فكيف بمن يدَّعِي علم الغيب؟ فينبئون الناس بأمور دنياهم، وما يحدث لهم، وأمور مستقبلهم، فإن هذا من الكفر البَوَاح، فلا يجوز بحال أن يُقبل ادعاءُ أحد بأنه يعلم شيئا من الغيب وإن نَدَرَ، وإن قل؛ لأن هذا منازعة لله عز وجل في أمر قد اختص به نفسه، حتى لم يجعلْه لرسل من أنبيائه، فإن هذا منازعة لله في صفة من صفاته، وهو كفر والعياذ بالله [1] .

3 -: السحر

قال الله تعالى:"َاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. (( لبقرة 102) "

فاعلم أن السحر حقيقة، وليس مجرد خيال أو وهم، وأن الله ذكره في كتابه أنه مما يُكْفَرُ به، وأنه يُفَرَّق به بين المرء وزوجه، وأَمَرَ الله بالاستعاذة منه، كما قال تعالى:"وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ"، والنفاثات في العقد: السواحر اللواتي يعقِدن في سحرهن، وينفُثن في عقدهن، وهذا لا يمكن إلا بما هو حقيقة، فلا يقول قائل: إن السحر وهم، بل هو حقيقة، لكن لا يقع أثرها إلا بتقدير الله عز وجل.

وأما التعامل بالسحر وتعاطيه فهو كفر، بل ولا يمكن أن يتأتى السحر إلا بعد الكفر بالله؛ لأنه لا يستطيع الساحر أن يسخِّر مَرَدَةَ الجن إلا إذا فعل ما يوجب كفره، لا يستطيع الساحر أن يسخر مردة الجن إلا بفعل ما يكون كفرا بواحا، حتى يعاونوه ويوافقوه في مراده.

حتى إنه ذكر بعضهم في أصول السحر في بعض الكتب التي تصف ذلك - أعاذنا الله منهم - أنه ينبغي عليه أن يجعل المصحف نعلا، وأن يستنجي باللبن، وألا يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مسبوبا بأفحش السب، وأن ذلك يمكن أن يرضي عنه الجن بحيث إنه إذا أمرهم أطاعوه، فلا يتحصل السحر إلا بالكفر، قال تعالى:"وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى"، لا يفلح أبدا؛ لأنه فعل ما يوجب خسرانه. فالسحر كفر، وتعلمه حرام بأي حال [2] .

وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"فقالوا: يا رسول الله ما هن؟ قال:"الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ" [3] .

(1) -أفعال تخالف العقيدة (ص 22)

(2) - أفعال تخالف العقيدة (ص 24)

(3) -صحيح البخاري (2615) ومسلم (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت