فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 45

ومن وقع في شيء من ذلك فكفارته ما أخبرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: كما عند الإمام أحمد من حديث عبدالله بن عمرو:"من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك، فقالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟، قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" [1] .

أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي" [2]

وعلي هذا يحرم شد الرحال إلي زيارة قبور الصالحين والمواضع الفاضلة المتبرك بها والصلاة فيها.

قال - صلى الله عليه وسلم:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" [3]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس الدعاء عند القبور بأفضل من الدعاء في المساجد وغيرها من الأماكن ولا قال أحد في السلف والأئمة أنه مستحب أن يقصد القبور لأجل الدعاء عندها لا قبور الأنبياء ولا غيرهم [4] .

فإذا كان قد حرم اتخاذها مساجد والإيفاد عليها علم أنه لم يجعلها محلًا للعبادة لله والدعاء قال تعالي:"وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ" (سورة يونس: 19)

وقال تعالي:"أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" (سورة النمل: 62)

ومع هذا تجد البعض يتوجه إلي قبر الأولياء اعتقادًا منهم أنهم يقضون الحاجات ويفرجون الكربات فإذا ما وقعت عليهم مصيبة أو بلاء يستغيثون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو الولي فمنهم من يقول يا محمد ومنهم من يقول يا علي ومنهم من يقول يا حسين أو يا بدوي أو يا جيلاني أو يا شاذلي أو يا رفاعي والله يقول:"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ" (سورة الأعراف: 194)

وبعض عباد القبور يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسحون بها، ويقبلون أعتابها ويعفرون وجوههم في تربتها ويسجدون لها إذا رأوها ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وحاجتهم من شفاء مريض أو حصول ولد أو تيسير حاجة وربما نادي صاحب القبر ويقول يا سيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني، وكل هذا محرم شرعًا ولا يجوز في دين الله، وأين هم من قوله تعالي:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ" (سورة الأحقاف: 5)

(1) - رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (6264)

(2) - رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه وأبو داود عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (7332)

(3) - رواه مسلم عن جندب وصححه الألباني في صحيح الجامع (2445)

(4) - الزيارة (ص 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت