قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فمن جعل لله ندًا من خلقه فيما يستحقه عز وجل من الإلهية والربوبية فقد كفر بإجماع المسلمين [1] .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في معرض كلامه على أنواع الشرك-: النوع الأول: شرك أكبر مخرج عن الملة؛ وهو مناف للتوحيد منافاة مطلقة"مثل أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله؛ بأن يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو أن يدعو غير الله تعالى؛ مثل أن يدعو صاحب قبر، أو يدعو غائبًا لإنقاذه من أمر لا يقدر عليه إلا الحاضر [2] ."
فالذي يموت مشركًا بالله تعالى والعياذ بالله فهو من أهل النار خالدًا فيها.
الشرك أعظمُ الذنوب وذلك لأمور:
1 ـ لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فمن أشرك مع الله أحدًا فقد شبهه به، وهذا أعظم الظلم، قال تعالى:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان/13) .
2 ـ لأن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه، قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء" (النساء/48) .
3 ـ لأن الله أخبر أنه حرَّم الجنة على المشرك، وأنه خالد مخلد في نار جهنم، قال تعالى:"إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" (المائدة/72) .
4 ـ أنَّ الشركَ يُحبطُ جميعَ الأعمال، قال تعالى:"وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام/88) .
وقال تعالى:"وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (الزمر/65) .
5 ـ لأنَّ المشرك حلالُ الدم والمال، قال تعالى:"فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" (التوبة/5) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" [3] .
6 ـ لأنَّ الشركَ أكبرُ الكبائر، قال - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"قلنا: بلى يا رسول الله، قال:"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. . ."الحديث [4]
(1) - مجموع الفتاوى (1/ 88)
(2) - مجموع فتاوى (7/ 115)
(3) - رواه البخاري مسلم وغيرهم عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (1370)
(4) - رواه البخاري ومسلم واحمد والترمذي عن أبي بكرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (2628)