فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 45

إن الناظر للواقع الذي نعيش فيه الآن يري مظاهر الردة في كل مكان، يري ويسمع من يسب الله ويسب دينه جهارًا نهارًا في كل وقت، يري من يشركون بالله ليل نهار من عبادة القبور الذين يصرفون العبادة التي هي حق لله مثل الدعاة والاستغاثة والاستعانة والنذر والذبح والطواف والخوف والرجاء والتوكل وغيرها من العبادات التي هي حق خالص لله وحده يصرفونها لأهل القبور والأضرحة والقباب بزعم التقرب إلي الله وابتغاء مرضاته باتخاذ هؤلاء الأولياء وغيرهم شفعاء ووسائط بينهم وبين الله تمامًا كما فعل المشركون الأوائل وكما حكي الله عنهم في القرآن الكريم في أكثر من موضع قولهم"أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" (الزمر:3) ؟ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (يونس الاية 18) مع إعتراف كفار قريش وكفار زماننا أن الله هو النافع الضار المحي المميت هو سبحانه خالق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم إلا أن الله كفرهم وأرسل لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقاتلهم ويحاربهم من أجل أن يعبدوه ويوحدوه ويصرفوا العبادة لله وحده سبحانه."

وليس العجب من هذه المظاهر الكفرية والشركية فهي نتيجة طبيعية لغياب الشريعة وتعطيل حكم الله ومحاربة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن العجب من أناس ينتسبون إلي الإسلام ومنهم من ينشغل بالدعوة ويتصدر المجالس ويعتلي المنابر وتجده مدافعًا شرسًا عن هؤلاء المرتدين أو شيطانًا أخرس لا ينكر ولا يتكلم عن هذه الشركيات الظاهرة ومع هذا الشرك الظاهر الجلي المعلوم من دين الله بالضرورة الذي أرسل الله الرسل من أجل إبطاله وإزالته وسفكت دماء الصحابة والمجاهدين في سبيل الله من أجل التوحيد والقضاء علي الشرك حتى يعبد الله وحده لا شريك له في حكمه وفي أمره وفي ملكه ومع هذه الردة الصريحة إلا أنك تجد هؤلاء يدافعون عن المشركين ويلتمسون لهم الأعذار والتأويلات الفاسدة من الكلام السمج الساذج التي تأباه الفطر السليمة والعقول الصحيحة والقلوب المستقيمة.

فإذا كان هذا كذلك فما هو الشرك الذي حذرنا الله منه وأرسل جميع الرسل لينذروا أقوامهم ويحذرونهم من الوقوع فيه؟

الشرك هو أن تجعل لله ندًا وهو خلقك وتعبد معه غيره وتصرف العبادة لغيره سبحانه وتعالى من شجر، أو حجر، أو بشر، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو جني، أو نجم، أو مَلَكٍ وغير ذلك. والشركُ أعظمُ الذنوب

فقد سُئل - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك". [1] . قال تعالى:"فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ".

(1) - صحيح البخاري (4207) ، ومسلم (86) والند هو: المثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت