والرؤساء، سواء كان عن طريق رسم الصورة على لوحة، أو ورقة، أو جدار، أو ثوب، أو الالتقاط بالآلة الضوئية، أو عن طريق النحت، وبناء الصور على هيئة تمثال، أيا كانت الصورة، فكل ذلك ممنوع، وإن كان بعضه أشد من بعض.
ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعليق الصور على الجدران ونحوها، وعن نصب التماثيل، ومنها النصب التذكارية؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك، فإن أول شرك حدث في الأرض كان بسبب التصوير، وبسبب النصب، وبسبب الصور.
ولذلك لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأمر بطمس الصور، وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، كل هذا من أجل مفاسد الصورة، ومفاسد التماثيل، ومفاسد الذكريات، وشدة خطرها على الأمة في عقيدتها، فإنها محرم شرعا؛ لأنه وسيلة إلى الشرك وفساد العقيدة، وإذا فسدت العقيدة فسدت المسالك حتما، ما سهل الزنا، وما انتشر الربا، وما كثر التبرج والعري والفجور، وما صارت الدياثة في الرجال، وما صار الطغيان في النساء، وما عبدت الشهوات، وصار الجنس طاغوتا يسعى إليه الصغير والكبير والمرأة والشاب والعجوز، كله، لماذا؟ لأنه فسدت القلوب، وصلاح القلوب يكون بماذا؟ بصلاح المعتقَد [1] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -"" [2] ."
وعن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"، رواه مسلم، والعراف اسم للكاهن، والمنجم، والرمال، والفتاح، الرمال: من يستخدم الرمل، والفتاح: من يستخدم المفتاح وصاحب الطَّرْق والخط، وقارئ الكف، وقارئ الفنجان، والمنوم المغنطيسي، وكذا، وكذا، وكذا كل هؤلاء ماذا يصنعون؟ يقول لك: اضرب الودع، حط في الرمل، أو هات المفتاح، ماذا يصنع؟ له من الجن قرين، فينبئه ببعض الأمور، فإما صدق وإما كذب، فطبعا لا الودع ولا الرمل، وإنما هي أسباب وحيل، لكن الحقيقة أنه يستعين بالشياطين، الذين يسترقون السمع من السماء، قال تعالى:"هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"، وذلك أن الشيطان يسترق الكلمة من كلام الملائكة فيلقيها في أذن الكاهن، ويكذب الكاهن مع هذه الكلمة مائة كذبة، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة التي سُمِعَت من السماء، والله المنفرد سبحانه وتعالى بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركته في كلام - وقد تقدم الكلام على ادعاء علم الغيب - فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك بكهانة أو غيرها، أو صدَّق من يدعي ذلك، فقد جعل لله شريكا، والكهانة لا تخلو من الشرك؛ لأنها تقرب إلى الشياطين بما يحبون، والكهانة لا تخلو من الشرك؛ لأنها تقرب إلى الشياطين بما يحبون، فهي
(1) - أفعال تخالف العقيدة (ص 56)
(2) - رواه أبو داود (3904) والترمذي (135) وابن ماجه (639) وصححه الألباني في الإرواء (2006) .